جـ 4 (ص: 551)
أمسكتَ لك، وفيما أعطيتَ». وأما عثمان فجهَّز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقْتابها وأحْلاسِها (1) ؛ فنزلت فيهما هذه الآية (2) . (ز)
10681 - قال مقاتل بن سليمان: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} عند الموت. نزلت في عثمان بن عفان? في نفقته في غزاة تبوك، وفي شرائه رُومَة -رَكِيَّة (3) بالمدينة- وتصدُّقه بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري? حين تصدق بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، وكان نصفَ ماله (4) . (ز)
تفسير الآية:
10682 - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: {ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} ، قال: ألّا ينفق الرجلُ مالَه خيرٌ مِن أن ينفقه ثم يُتْبعه منًّا وأذًى (5) . (ز)
10683 - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنّ أقوامًا يَبْعثُون الرجلَ منهم في سبيل الله، أو يُنفِقُ على الرجل ويُعْطِيه النفقة، ثم يَمُنُّه ويُؤْذِيه، ومنه يقول: أنفقتُ في سبيل الله كذا وكذا. غيرَ مُحْتَسِبِه عند الله، وأذًى يُؤْذِي به الرجل الذي أعطاه، ويقول: ألم أُعْطِك كذا وكذا؟! (6) . (3/ 233)
10684 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: علم الله أناسًا يَمنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِه ذلك وقَدَّم فيه، فقال: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيُّ حَلِيمٌ} (7) . (3/ 233)
10685 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال للآخرين -يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم-: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى} . قال: فشَرَط عليهم. قال:
(1) أقتابها: جمع قَتَب، وهو ما يوضع على ظهر الأبل، وأحلاسها: جمع حِلْس، وهو كساء يوضع تحت القتب. النهاية (قتب، حلس) .
(2) أخرجه الطبري 11/ 589.
(3) الركيَّة: البئر. اللسان (ركا) .
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 219.
(5) أخرجه ابن جرير 4/ 657.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 516.
(7) أخرجه ابن جرير 4/ 656. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 256 - نحوه. كما أخرج ابن أبي حاتم 2/ 516 نحوه من طريق شيبان.