جـ 6 (ص: 408)
سكارى، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «قد قدَّم الله - عز وجل - تحريم الخمر إلينا» . وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص -رحمهم الله جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} ، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله - عز وجل - في علي بن أبي طالب? وأصحابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله - عز وجل - تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} (1) [1694] . (ز)
تفسير الآية:
18233 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- {لا تقربوا الصلاة} ، قال: صلاة المساجد (2) . (4/ 453)
18234 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {وأنتم سكارى} ، قال: النعاس (3) . (4/ 450)
18235 - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، قال: نشاوى مِن الشراب، {حتى تعلموا ما تقولون} يعني: ما تقرؤون في صلاتكم (4) . (4/ 450)
18236 - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط الأشجعي- في الآية،
[1694] علَّق ابنُ تيمية (2/ 253) على نزول الآية، فقال: «هذه الآيةُ نَزَلَتْ باتفاق العلماء قبل أن تُحَرَّم الخمر بالآية التي أنزلها الله في سورة المائدة. وقد رُوِي أنّه كان سبب نزولها: أنّ بعض الصحابة صلّى بأصحابه وقد شرِب الخمر قبل أن تُحَرَّم، فخلَّط في القراءة؛ فأنزل الله هذه الآية» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 374 - 375.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 959.
(3) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 959.