جـ 8 (ص: 702)
26764 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد- في قوله: {تماما على الذي أحسن} ، قال: مَن أحسنَ في الدنيا تمَّم الله ذلك له في الآخرة. وفي لفظ: تمَّتْ له كرامةُ الله يومَ القيامة (1) . (6/ 261)
26765 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} فيما أعطاه الله (2) [2436] . (ز)
26766 - قال مقاتل بن سليمان: {ثم آتينا موسى الكتاب} يعني: أعطيته التوراة {تماما على الذي أحسن} يقول: تَمَّت الكرامة على مَن أحسن منهم في الدنيا والآخرة، فتَمَّم الله لبني إسرائيل ما وعدهم من قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا} ... إلى آيتين [القصص: 5 - 6] (3) . (ز)
26767 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {تماما على الذي أحسن} ، قال: تمامًا لِنَعمِه عليهم، وإحسانه إليهم (4) [2437] . (6/ 261)
26768 - عن أبي صخر حميد بن زياد -من طريق المُفَضَّل بن فَضالَة- في قوله: {تماما على الذي أحسن} ، قال: تمامًا لِما قد كان من إحسانه إليه (5) [2438] . (6/ 261)
[2436] وجَّه ابنُ جرير (9/ 676) قول الربيع، فقال: «وعلى هذا التأويل الذي تأوَّله الربيع يكونُ {أحْسَنَ} نصبًا لأنه فعلٌ ماضٍ، و {الَّذِي} بمعنى: ما، وكان الكلام حينئذٍ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى، أي: آتيناه الكتاب لأُتَمِّم له كرامتي في الآخرة، تمامًا على إحسانه في الدنيا في عبادة الله، والقيام بما كلَّفه به من طاعته» .
[2437] وجَّه ابنُ جرير (9/ 677) قول ابن زيد، فقال: «و {أحْسَنَ} على هذا التأويل أيضًا في موضع نصبٍ على أنه فعلٌ ماضٍ، و {الَّذِي} على هذا القول والقول الذي قاله الربيع بمعنى: ما» .
ووافقه ابنُ عطية (3/ 496) .
[2438] رجَّح ابن جرير (9/ 677) مستندًا إلى أنّه أظهر معاني الكلام قولَ الربيع، وقتادة، وأنّ المعنى: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا لِنِعَمِنا عنده على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا. وعلَّل ذلك، فقال: «لأنّ ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأنّ إيتاء موسى كتابه نعمةٌ من الله عليه، ومِنَّةٌ عظيمةٌ، فأخبر -جلَّ ثناؤه- أنّه أنْعم بذلك عليه لما سَلَف له من صالح عملٍ، وحسن طاعةٍ» .
ثم انتَقَد (9/ 678) قولَ ابن زيد، فقال: «ولو كان التأويل على ما قاله ابنُ زيد كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسنّا. أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن. وفي وصفه -جلَّ ثناؤُه- نفسَه بإيتائه الكتاب، ثم صَرْفِه الخبر بقوله: {أحْسَنَ} إلى غير المُخْبِر عن نفسه، بِقُرْبِ ما بين الخبرين؛ الدليلُ الواضح على أنّ القول غيرُ الذي قاله ابن زيد» .
وانتقد أيضًا قولَ مجاهد، فقال: «وأمّا ما ذُكِر عن مجاهدٍ من توجيهه {الَّذِي} إلى معنى الجميع، فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشْبَه، وإذا تُنُوزِع في تأويل الكلام كان أوْلى معانيه به أغلبه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضحٌ على أنه معنيٌّ به غير ذلك» .
(1) أخرجه ابن جرير 9/ 676 بنحو اللفظ الثاني من طريق سعيد، وابن أبي حاتم 5/ 1423 بنحو اللفظ الأول من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(2) أخرجه ابن جرير 9/ 676، وابن أبي حاتم 5/ 1423.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 597.
(4) أخرجه ابن جرير 9/ 677، وابن أبي حاتم 5/ 1423.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم/ 1423 بلفظ: الله هو الذي أحسن، آتى محمدًا الكتاب من عنده، تمامًا لِما قد كان من إحسانه إليه، يقول: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما} على أنّ الذي أتم ذلك له، فالله الذي أحسن"."