جـ 9 (ص: 599)
سِلْكًا فهو غُلول، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُعطِيَهم منها شيئًا، فأنزَل الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال} لي، جعلتُها لرسولي، ليس لكم فيها شيء، {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} إلى قوله: {إن كنتم مؤمنين} . ثم أنزَل الله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية [الأنفال: 41] ، ثم قسَم ذلك الخُمُسَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذي القُربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء؛ للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم (1) . (7/ 14)
30034 - عن الحجاج بن سُهيل النَّصْري، وقيل: إن له صحبةً -من طريق مكحول-، قال: لما كان يوم بدر قاتَلَت طائفةٌ من المسلمين، وثبتَتْ طائفة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءت الطائفة التي قاتَلَت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقُسِمتِ الغنيمة بينهم، ولم يُقْسَم للطائفة التي لم تقاتِل، فقالت الطائفة التي لم تقاتِل: اقسِمُوا لنا. فأبَت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، فكان صلاح ذات بينهم أن ردُّوا الذي كانوا أُعطُوا ما كانوا أخَذوا (2) . (7/ 13)
30035 - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: أن سعدًا ورجلًا من الأنصار خرجا يَتَنَفَّلان، فوجدا سيفًا مُلقًى، فخَرّا عليه جميعًا، فقال سعد: هو لي. وقال الأنصاري: هو لي. قال: لا أُسْلِمُه حتى آتِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأتَياه، فقصّا عليه القصة، فقال رسول الله: «ليس لك يا سعد، ولا للأنصاري، ولكنه لي» . فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله} . يقول: سلِّما السيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] (3) . (7/ 12)
30036 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى 6/ 479 - 480 (12718) ، وابن جرير 11/ 19 - 20، وابن أبي حاتم 5/ 1649 (8754) ، 5/ 1653 (8766) .
قال الألباني في الإرواء 5/ 63 عن سند البيهقي: «هذا سند ضعيف، فيه عِلَّتان» .
(2) أخرجه ابن عساكر 12/ 98.
(3) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 455 - 456.
قال النحاس: «هذه الزيادة حسنة، وإن كانت غير متصلة» .