جـ 9 (ص: 692)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده، فقال: «يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا» . فقال له جبريل - عليه السلام: خذ قبضة من التراب. فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجههم، فما بقي من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومِنخَرَيْهِ وفمه تراب من تلك القبضة؛ فوَلَّوا مدبرين (1) . (ز)
30411 - عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: لما كان يوم أُحُد أخَذ أُبَيُّ بن خلف يَرْكُضُ فرسَه، حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعترض رجال من المسلمين لأُبَيِّ بن خلف لِيقتلوه، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اسْتَأْخِروا» . فاسْتَأْخَروا، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَرْبَتَه في يده، فرَمى بها أُبَيَّ بن خلف، وكَسَر ضِلَعًا من أضلاعه، فرجع أبيُّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلًا، فاحْتَمَلُوه حين ولَّوْا قافِلِين، فطَفِقوا يقولون: لا بأس. فقال أُبَيٌّ حينَ قالوا ذلك له: واللهِ لو كانت بالناس لَقَتَلَتْهم، ألم يَقُلْ: «إني أقْتُلُك -إن شاء الله-؟» . فانطَلَق به أصحابه يُنْعِشُونَهُ حتى مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل الله: {وما رميت إذ رميت} الآية (2) . (7/ 74)
30412 - عن سعيد بن المسيب -من طريق مَعْمَر- =
30413 - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-، قالا: أُنْزِلَتْ في رمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ أُحُد أُبَيَّ بن خلف بالحَرْبَة وهو في لَأْمَتِهِ (3) ، فخَدَشَه في تَرْقُوَتِه (4) ، فجعل يَتَدَأْدَأُ (5) عن فرسه مرارًا، حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها العذاب الأليم، مَوْصولًا بعذاب البَرْزَخ المتصل بعذاب الآخرة (6) [2768] . (7/ 75)
[2768] علَّقَ ابن كثير (7/ 43) على قول ابن المسيب، والزهري، بقوله: «هذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضًا جدًّا، ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها، لا أنها نزلت فيه خاصة كما تقدم» .
واسْتَدْرَكَ ابن عطية (4/ 158) على هذا القول لدلالة السياق بقوله: «هذا ضعيف؛ لأن الآية نزلت عقب بدر، وعلى هذا القول تكون أجنبية مما قبلها وما بعدها، وذلك بعيد» .
(1) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ص 175 (145) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص 469 - 470 (400) مطولًا، وابن جرير 11/ 86، وابن أبي حاتم 5/ 1673 (8907) .
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2/ 35، وابن أبي حاتم 5/ 1673 (8910) مرسلا. وأورده الثعلبي 4/ 338. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3) اللامَة: الدِّرْع، جمعها لُؤَمٌ. اللسان (لأم) .
(4) التَّرْقُوِة: هي العظم الذي بين ثُغْرَة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين. النهاية (ترق) .
(5) أي: يتدحرج. القاموس (دأدأ) .
(6) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم مرسلًا. وفي ابن أبي حاتم 5/ 1673 عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب بنحوه بلفظ أطول. وعند ابن جرير 11/ 87 عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري دون سعيد بسياق مختلف! قال فيه: جاء أُبَي بن خلف الجُمَحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظم حائل، فقال: الله محيي هذا يا محمد وهو رميم؟ وهو يفُتُّ العظم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يحييه الله، ثم يميتك، ثم يدخلك النار» قال: فلما كان يوم أحد قال: والله لأقتلن محمدا إذا رأيته، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «بل أنا أقتله إن شاء الله» . وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 256.