جـ 2 (ص: 139)
[المنافقون: 4] (1) [83] .
768 -عن قتادة -من طريق مَعْمَر- {فيه ظلمات ورعد وبرق} ، يقول: أجْبَنُ قوم، لا يسمعون شيئًا إلا إذا ظَنُّوا أنهم هالكون فيه حَذرًا من الموت، {والله مُحيطٌ بالكافرين} (2) . (ز)
769 -عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلوا أصابعهم في آذانهم فَرَقًا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل فيهم شيء، أو يُذكَروا بشيء فيُقْتَلُوا (3) . (ز)
770 -عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {فيه ظلمات ورعد وبرق} ، قال: مَثَلُهم كمَثَل قوم ساروا في ليلة مُظْلِمة، ولها مطر ورعد وبرق على جادَّة (4) ، فلما أبرقت أبْصَرُوا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، وإذا ذهب البرق تَحَيَّروا. وكذلك المنافق، كُلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شكَّ تَحَيَّر ووَقَع في الظُّلْمة، فكذلك قوله: {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} . ثم قال في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} (5) . (ز)
771 -قال مقاتل بن سليمان: مَثَل المطر مَثَل القرآن، كَما أنّ المطر حياةُ الناس
[83] انتقد ابنُ جرير (1/ 377 بتصرّف) أثرَ قتادة وأثر ابن جريج [الآتي] مُسْتَنِدًا إلى مخالفته الواقع المشاهَد، فقال: «وكان قتادة وابن جريج يَتَأَوَّلان قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} أنّ ذلك من الله -جَلَّ ثناؤُه- صفةٌ للمنافقين بالهَلَع، وضعفِ القلوب، وكراهةِ الموت، ويتأولان في ذلك قوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4] . وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالا، وذلك أنّه قد كان فيهم مَن لا تُنكر شجاعته، ولا تُدفع بسالته، وإنما كانت كراهتهم شهودَ المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم لم يكونوا في أديانهم مُسْتَبْصِرين، ولا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُصَدِّقين، فكانوا للحضور معه مشاهدَه كارهين، إلا بالتخذيل عنه. ولكن ذلك وصفٌ من الله -جَلَّ ثناؤه- لهم بالإشفاق من حُلُول عقوبة الله بهم على نفاقهم، إمّا عاجلًا وإما آجلًا» . وأثر ابن جُرَيْج المنتقد هنا سيأتي عند تفسير قوله تعالى: {حَذَرَ المَوْتِ} .
(1) أخرجه ابن جرير 1/ 371.
(2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 40، وابن جرير 1/ 371.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 56.
(4) جادّة: طريق. لسان العرب (جدد) .
(5) أخرجه ابن جرير 1/ 372. وعلَّقه ابن أبي حاتم 1/ 59.