جـ 12 (ص: 240)
ما تقولُ في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ يعني: النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقولُ: أشهد أنّه رسول الله، جاءنا بالبينات مِن عند ربِّنا، فصدَّقنا، واتَّبَعنا. فيُقال له: صدَقْتَ، على هذا حَيِيتَ، وعلى هذا مِتَّ، وعليه تُبعَثُ -إن شاء الله-. ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، فذلك قول الله: {يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} . ويُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، ويفال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له، فيُقال: هذا منزلك، وما أعَدَّ الله لك. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، فيُعاد الجسد إلى ما بدا منه مِن التراب، ويُجْعَل رُوحُه في النَّسَمِ الطَّيِّب، وهي طيرٌ خُضرٌ تَعلَقُ في شجرٍ في الجنة. وأَمّا الكافر فيُؤْتى في قبره مِن قبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فيُؤْتى مِن قِبَلِ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا مَرْعوبًا، فيُقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمِه، فيُقال: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -. فيقولُ: سمعتُ الناس يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا. فيُقال له: صدَقتَ، على هذا حَيِيتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ -إن شاء الله-. ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قولُه تعالى: {ومنْ أعرَضَ عن ذكري فإنّ لهُ معيشةً ضنكًا} [طه: 124] ، فيُقال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له بابٌ إلى الجنة، فيقالُ: هذا كان منزلك وما أعدَّ الله لك لو كنت أطعتَه. فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا، ثم يُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيُفتَح له بابٌ إليها، فيقال له: هذا منزلك، وما أعدَّ الله لك. فيزدادُ حسرةً وثبورًا» (1) . (8/ 528 - 530)
39748 - عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة-، نحوه موقوفًا (2) . (ز)
39749 - عن أبي هريرة، قال: شَهِدْنا جنازةً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا فرغ مِن دفنها وانصرف الناسُ قال: «إنّه الآن يَسمعُ خَفْقَ نِعالِكم، أتاه منكرٌ ونكيرٌ، أعْيُنُهما مثلُ قُدُور النُّحاس، وأنيابُهما مثلُ صَياصِي البقر، وأصواتُهما مثلُ الرعد، فيُجلِسانه، فيسألانه ما كان يَعْبُد؟ ومَن نبيُّه؟ فإن كان مِمَّن يعبدُ الله قال: كنتُ أعبُد الله، ونبيِّي
(1) أخرجه أحمد 14/ 233 - 234 (8563) مختصرًا جدًّا، وابن حبان 7/ 380 - 382 (3113) ، والحاكم 1/ 535 (1403، 1404) .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . وقال الهيثمي في المجمع 3/ 52 (4269) : «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن» .
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (6703) ، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) 7/ 473 - 475 (12188) ، وابن جرير 13/ 662.