فهرس الكتاب

الصفحة 8405 من 16742

جـ 12 (ص: 464)

40859 - عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة- في قوله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} : فجعل منه الأكل. ثم قرأ: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} ، قال: لم يجعل لكم فيها أكلًا. وكان الحكم يقول: الخيل والبغال والحمير حرامٌ في كتاب الله (1) . (9/ 15)

40860 - عن ابن جريج، قلت لعطاء [بن أبي رباح] : الحمار يشرب في جفنتي؟ قال: نعم، وتوضأ بفضله. ثم تلا {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} . قلت: فإنه يُنهى عن أكله. قال: ليس أكله مثل أن يتوضأ بفضله، فاسقه بجفنتك (2) . (ز)

40861 - عن مالك بن أنس: أنّ أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} . وقال -تبارك وتعالى- في الأنعام: {لتركبوا منها، ومنها تأكلون} [غافر: 79] . وقال -تبارك وتعالى-: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] ، {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] . قال: وسمعت مالكًا يقول: أن البائس هو الفقير، وأن المعتر هو الزائر. قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل. قال مالك: والقانع هو الفقير أيضًا (3) [3640] . (ز)

[3640] اختُلِف في الاستدلال بهذه الآية على تحريم أكل لحوم الخيل على قولين: الأول: أن في هذه الآية دلالة على تحريم أكل لحوم الخيل. الثاني: أنها لا تدل على تحريم شيء.

ورجَّح ابنُ جرير (14/ 175 - 176) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول إبراهيم النخعي، وقول الأسود، وعلَّل ذلك بأنه «لو كان في قوله -تعالى ذكره-: {لِتَرْكَبُوها} دلالةٌ على أنها لا تصلح -إذ كانت للركوب- للأكل، لكان في قوله: {فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ} دلالة على أنها لا تصلح -إذ كانت للأكل والدِّفْءِ- للركوب، وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال -تعالى ذِكْره-: {ومِنها تَأْكُلُونَ} جائزٌ حلالٌ غير حرام، دليلٌ واضحٌ على أن أكل ما قال: {لِتَرْكَبُوها} جائزٌ حلالٌ غير حرامٍ، إلا بما نصَّ على تحريمه، أو وضَع على تحريمه دلالة من كتابٍ أو وحيٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما بهذه الآية فلا يُحَرَّم أكلُ شيءٍ» .

وذكر ابنُ عطية (5/ 330) احتجاج ابن عباس ومالك بهذه الآية على كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير، واحتجاج الحكم بن عيينة بها على حرمة لحوم الخيل والبغال والحمير، ثم استدرك قائلًا: «وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا: إنما ذكر الله تعالى عظم منافع الأنعام، وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها، وليس يقضي ذلك بأن ما ذكره لهذه لا تدخل هذه فيه» . ثم ذكر (5/ 331) قول ابن جرير بأن في «إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب» ، وعلق قائلًا: «وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال، وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث جابر بن عبد الله: كنا نأكل الخيل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور، وهو تحقيق مذهب مالك» .

(1) أخرجه ابن جرير 14/ 174. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

(2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 103 (362) .

(3) أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) 1/ 641 - 642 (1435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت