جـ 13 (ص: 498)
ما فرطنا فيها [الأنعام: 31] (1) [4008] . (ز)
آثار متعلقة بالآية:
44774 - عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما إنّكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم» . ثم تلا: {واصبر نفسك} الآية. «أما إنه ما جلس عِدَّتُكم إلا جلس معهم عِدَّتُهم من الملائكة، إن سبَّحوا الله سَبَّحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبَّروا الله كبَّروه، ثم يصعدون إلى الربِّ وهو أعلم، فيقولون: ربَّنا، عبادك سبحوك فسبَّحنا، وكبَّروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا. فيقول ربُّنا: يا ملائكتي، أُشهِدُكم أني قد غفرت لهم. فيقولون: فيهم فلان الخطاء. فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم» (2) . (9/ 524)
44775 - عن عمر بن ذر، عن أبيه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى نفر من أصحابه، فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رآه عبد الله سكت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ذكِّر أصحابك» . فقال: يا رسول الله، أنت أحقُّ. فقال: «أما إنكم الملأ الذين
[4008] اختُلِف في معنى {فرطا} على أربعة أقوال: الأول: ضياعًا. والثاني: هلاكًا. والثالث: ندمًا. والرابع: خلافًا للحق.
ورجّح ابنُ جرير (15/ 243) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ضياعًا وهلاكًا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا؛ إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: {وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا} معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في البسار والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حدّه، فَضَيَّع بذلك الحقّ وهلك» .
وذكر ابنُ عطية (5/ 598) أن «الفرط» يحتمل أن يكون بمعنى: التفريط والتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلتزم، ويحتمل أن يكون بمعنى: الإفراط والإسراف، أي: أمره وهواه الذي هو بسبيله. ثم قال: «قد فسَّره المتأولون بالعبارتين: أعني: التضييع والإسراف، وعبر خباب عنه بالهلاك، وداود بالندامة، وابن زيد بالخلاف للحق، وهذا كله تفسير بالمعنى» .
ورأى ابنُ القيم (2/ 260) تقارب الأقوال، فقال بعد سردها: «وكلها أقوال متقاربة» .
(1) تفسير يحيى بن سلام 1/ 182.
(2) أخرجه الطبراني في الصغير 2/ 227 (1074) ، وأبو نعيم في الحلية 5/ 118.
قال الهيثمي في المجمع 10/ 76 (16766) : «رواه الطبراني في الصغير، وفيه محمد بن حماد الكوفي، وهو ضعيف» .