وَقَال صَاحِبُ تَفْسِيرِ الْخَازِنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَقْوَالًا فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ: الْقَوْل الرَّابِعُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ جَمِيعُ مَا يُتَقَوَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْعَدُوِّ، فَكُل مَا هُوَ آلَةٌ يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْجِهَادِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُوَّةِ الْمَأْمُورِ بِإِعْدَادِهَا، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ (1) لاَ يَنْفِي كَوْنَ غَيْرِ الرَّمْيِ مِنَ الْقُوَّةِ الْمَأْمُورِ بِإِعْدَادِهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَجُّ عَرَفَةُ (2) وَكَقَوْلِهِ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ (3) فَهَذَا لاَ يَنْفِي اعْتِبَارَ غَيْرِهِ، بَل يَدُل عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ مِنْ أَجَل الْمَقْصُودِ، وَلأَِنَّ الرَّمْيَ كَانَ مِنْ أَنْجَعِ وَسَائِل الْحَرْبِ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَكَذَا هُنَا يُحْمَل مَعْنَى الآْيَةِ عَلَى الاِسْتِعْدَادِ لِلْقِتَال فِي الْجِهَادِ بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الآْلاَتِ، كَالرَّمْيِ بِالنَّبْل، وَالنِّشَابِ، وَالسَّيْفِ، وَتَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ، وَالتَّصَافِي، وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ، وَالثِّقَةِ بِاَللَّهِ وَكُل ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَقَال الشِّهَابُ: إِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا هُنَا، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِعْدَادٌ تَامٌّ فِي
(1) حديث:"ألا إن القوة الرمي"أخرجه مسلم (3 / 1522) من حديث عقبة بن عامر.
(2) حديث:"الحج عرفة". أخرجه أبو داود (2 / 486) الحاكم (1 / 464) من حديث عبد الرحمن بن يعمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث:"الندم توبة". أخرجه ابن ماجه (2 / 1420) والحاكم (4 / 243) من حديث ابن مسعود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.