وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - لاَ مُجَرَّدُ الاِنْتِقَال إِلَى الْحَيْضِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى قَوْلِهِمْ بِمَا يَلِي:
أ - بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (1) أَيْ فِي عِدَّتِهِنَّ أَوْ فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَصْلُحُ لِعِدَّتِهِنَّ، فَاللاَّمُ بِمَعْنَى فِي، وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَمَرَ بِالطَّلاَقِ فِي الطُّهْرِ، لاَ فِي الْحَيْضِ لِحُرْمَتِهِ بِالإِْجْمَاعِ، فَيُصْرَفُ الإِْذْنُ إِلَى زَمَنِ الطُّهْرِ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ الَّذِي يُسَمَّى عِدَّةً، وَتَطْلُقُ فِيهِ النِّسَاءُ.
(2) ب - وَبِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْل أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.
(3) فَالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الطُّهْرِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ، فَصَحَّ أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ.
كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا إِثْرَ الطَّلاَقِ بِلاَ مُهْلَةٍ فَصَحَّ أَنَّهَا الطُّهْرُ الْمُتَّصِل بِالطَّلاَقِ لاَ الْحَيْضُ الَّذِي لاَ يَتَّصِل بِالطَّلاَقِ، وَلَوْ كَانَ
(1) سورة الطلاق / 1.
(2) تفسير القرطبي 18 / 153، 3 / 115.
(3) حديث:"مره فليراجعها. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 345 - 346) ومسلم (2 / 1093) في حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم.