وَاسْتَقَرَّ مَذْهَبُهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ سِوَاهُ. (1)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى قَوْلِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول.
أ - أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (2) فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالاِعْتِدَادِ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، وَلَوْ حُمِل الْقُرْءُ عَلَى الطُّهْرِ لَكَانَ الاِعْتِدَادُ بِطُهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ؛ لأَِنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ الَّذِي صَادَفَهُ الطَّلاَقُ مَحْسُوبٌ مِنَ الأَْقْرَاءِ عِنْدَ الْقَوْل الأَْوَّل، وَالثَّلاَثَةُ اسْمٌ لِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَالاِسْمُ الْمَوْضُوعُ لِعَدَدٍ لاَ يَقَعُ عَلَى مَا دُونَهُ، فَيَكُونُ تَرْكُ الْعَمَل بِالْكِتَابِ، وَلَوْ حُمِل عَلَى الْحَيْضِ يَكُونُ الاِعْتِدَادُ بِثَلاَثٍ حِيَضٍ كَوَامِل؛ لأَِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنَ الْعِدَّةِ عِنْدَهُمْ فَيَكُونُ عَمَلًا بِالْكِتَابِ، فَكَانَ الْحَمْل عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِظَاهِرِ النَّصِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ. (3)
ب - وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: طَلاَقُ الأَْمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا
(1) البدائع 3 / 193 - 194، فتح القدير 4 / 308، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 82، 85، كشاف القناع 5 / 417، إعلام الموقعين 1 / 25، القرطبي 3 / 113 وما بعدها. نيل الأوطار للشوكاني 7 / 90 وما بعدها، سبل السلام 3 / 205.
(2) سورة البقرة / 228.
(3) البدائع 3 / 194، المغني لابن قدامة مع الشرح 9 / 83 - 84. دار الكتاب العربي - بيروت.