مِنْهُ جُرْحٌ يَضْمَنُ الْعَاضُّ أَرْشَ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالضَّمَانُ يَكُونُ حُكُومَةَ عَدْلٍ، يُقَدِّرُهَا أَهْل الْخِبْرَةِ، كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ فِي الْجُرُوحِ الَّتِي لاَ يَكُونُ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ (1)
3 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا عَضَّ فَسَل الْمَعْضُوضُ يَدَهُ فَقَلَعَ الْمَعْضُوضُ أَسْنَانَ الْعَاضِّ هَل فِيهِ ضَمَانٌ أَمْ لاَ؟
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ لَوْ عَضَّ رَجُلٌ يَدَ آخَرَ فَلَهُ جَذْبُهَا مِنْ فِيهِ، فَإِنْ جَذَبَهَا فَوَقَعَتْ ثَنَايَا الْعَاضِّ فَلاَ ضَمَانَ فِيهَا (2) ؛ لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قَال: كَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَل إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآْخَرِ، قَال: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَال: عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضِمُهَا كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضِمُهَا؟ (3) ،
(1) الاختيار 5 / 42، وتبيين الحقائق للزيلعي 6 / 132، وجواهر الإكليل 2 / 167، وروضة الطالبين 9 / 265، والمغني لابن قدامة 8 / 44.
(2) مجمع الضمانات للبغدادي ص168، وجواهر الإكليل 2 / 197، ونهاية المحتاج للرملي 8 / 26، ومغني المحتاج للشربيني 4 / 197، والمغني لابن قدامة 8 / 333، 334.
(3) حديث:"أفيدع يده في فيك تقضمها. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 1113) ومسلم (3 / 1301) من حديث يعلي بن أمية واللفظ للبخاري، وانظر المغني لابن قدامة 8 / 334.