وَاسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ عَاصِيًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ وَقَال: إِنَّهُمَا لاَ تُطَهِّرَانِ. (1)
؛ وَلأَِنَّ الاِسْتِنْجَاءَ بِغَيْرِ الْمَاءِ رُخْصَةٌ وَالرُّخْصَةُ لاَ تَحْصُل بِحَرَامٍ، لَكِنَّهُ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَنْتَشِرِ النَّجَاسَةُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَظْمِ زُهُومَةٌ.
وَلَوْ أَحْرَقَ عَظْمًا طَاهِرًا بِالنَّارِ وَخَرَجَ عَنْ حَال الْعَظْمِ فَهَل يَجُوزُ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ؟ لِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ:
الأَْوَّل: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ (2) أَيْ: الاِسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَالرِّمَّةُ هِيَ الْعَظْمُ الْبَالِي، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْبَالِي بِنَارٍ أَوِ الْبَالِي بِمُرُورِ الزَّمَانِ، وَهَذَا أَصَحُّ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ؛ لأَِنَّ النَّارَ أَحَالَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَنْ حَال الْعَظْمِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِهِ. (3)
(1) حديث:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بروث. ."أخرجه الدارقطني (1 / 56) من حديث أبي هريرة، وقال: إسناده صحيح.
(2) حديث:"نهى عن الروث والرمة. . .". أخرجه أحمد (2 / 247) من حديث أبي هريرة، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (13 / 100) .
(3) المجموع للنووي 2 / 119، المغني لابن قدامة 1 / 156.