الْجَوَانِبِ، مِنْهَا: حِفْظُ النَّسْل، وَإِخْرَاجُ الْمَاءِ الَّذِي يَضُرُّ احْتِبَاسُهُ بِالْبَدَنِ، وَنَيْل اللَّذَّةِ، وَهَذِهِ الأَْخِيرَةُ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ؛ إِذْ لاَ تَنَاسُل هُنَاكَ وَلاَ احْتِبَاسَ (1) .
وَقَال الْبَابَرْتِيُّ: مَا اتُّفِقَ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِثْل مَا اتُّفِقَ فِي النِّكَاحِ مِنَ اجْتِمَاعِ دَوَاعِي الشَّرْعِ وَالْعَقْل وَالطَّبْعِ، فَأَمَّا دَوَاعِي الشَّرْعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا دَوَاعِي الْعَقْل: فَإِنَّ كُل عَاقِلٍ يُحِبُّ أَنْ يَبْقَى اسْمُهُ وَلاَ يَنْمَحِيَ رَسْمُهُ، وَمَا ذَلِكَ غَالِبًا إِلاَّ بِبَقَاءِ النَّسْل، وَأَمَّا دَوَاعِي الطَّبْعِ: فَإِنَّ الطَّبْعَ الْبَهِيمِيَّ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى يَدْعُو إِلَى تَحْقِيقِ مَا أُعِدَّ مِنَ الْمُبَاضَعَاتِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْمُضَاجَعَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَلاَ مَزْجَرَةَ فِيهَا إِذَا كَانَتْ بِأَمْرِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَتْ بِدَوَاعِي الطَّبْعِ بَل يُؤْجَرُ عَلَيْهِ.
وَقَال السَّرَخْسِيُّ: يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْعَقْدِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، مِنْ ذَلِكَ حِفْظُ النِّسَاءِ وَالْقِيَامُ عَلَيْهِنَّ وَالإِْنْفَاقُ، وَصِيَانَةُ النَّفْسِ عَنِ الزِّنَا، وَتَكْثِيرُ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَحْقِيقُ مُبَاهَاةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَال:"تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ"
(1) أسنى المطالب 3 / 98، ومغني المحتاج 3 / 124، ومطالب أولي النهى 5 / 6، والمغني 6 / 446.