بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَسْرِي وَقْفُهُ، وَيَنْفُذُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ، وَلِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْعَطِيَّةَ لاَزِمَةٌ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ، وَكَمَا لَوْ تَسَاوَى الْحَقَّانِ (1) .
الْخَامِسُ: أَنَّ الْوَاهِبَ إِذَا مَاتَ قَبْل الْقَبْضِ لِلْهِبَةِ الْمُنَجَّزَةِ كَانَتِ الْخِيَرَةُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ شَاءُوا قَبَضُوا وَإِنْ شَاءُوا مَنَعُوا، وَالْوَصِيَّةُ تَلْزَمُ بِالْقَبُول بَعْدَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ (2) .
أَمَّا مَا لَزِمَ الْمَرِيضَ فِي مَرَضِهِ مِنْ حَقٍّ لاَ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ وَإِسْقَاطُهُ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا عَاوَضَ بِثَمَنِ الْمِثْل، وَمَا يُتَغَابَنُ بِهِ زِيَادَةً مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ صُلْبِ الْمَال، وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرِ الْمِثْل يُحْسَبُ مِنْ صُلْبِ الْمَال؛ لأَِنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ فِي حَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ فَيُقَدَّمُ بِذَلِكَ عَلَى وَارِثِهِ، وَإِنِ اشْتَرَى أَطْعِمَةً لاَ يَأْكُل مِنْهَا مِثْلُهُ جَازَ وَصَحَّ شِرَاؤُهُ؛ لأَِنَّهُ صَرَفَهُ فِي حَاجَتِهِ (3) .
16 -وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي هَذِهِ أَحْكَامُهُ فِي الْعَطَاءِ شَرْطَانِ:
(1) ابن عابدين 5 / 435 وما بعده، شرح فتح القدير 9 / 389 وما بعده، القليوبي 3 / 162، المغني 6 / 71، 72.
(2) المصادر السابقة، وابن عابدين 5 / 435، القليوبي 3 / 162.
(3) المصادر السابقة، وابن عابدين 5 / 435، المغني 6 / 83 - 94.