{وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. وإذا صحت الرواية الأولى عن نزول مطلع هذه السورة في بدء البعثة، فإن هذا الشوط الثاني منها يكون قد نزل متأخرا بعد الجهر بالدعوة، وظهور المكذبين والمتطاولين، وشدتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين. فأما إذا صحت الرواية الثانية فإن شطر السورة الأول كله يكون قد نزل بمناسبة ما نال النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين وصدهم عن الدعوة.
{وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. وإذا صحت الرواية الأولى عن نزول مطلع هذه السورة في بدء البعثة، فإن هذا الشوط الثاني منها يكون قد نزل متأخرا بعد الجهر بالدعوة، وظهور المكذبين والمتطاولين، وشدتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين. فأما إذا صحت الرواية الثانية فإن شطر السورة الأول كله يكون قد نزل بمناسبة ما نال النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين وصدهم عن الدعوة.
وعلى أية حال فإننا نجد التوجيه إلى الصبر، بعد التوجيه إلى القيام والذكر، وهما كثيرا ما يقترنان في صدد تزويد القلب بزاد هذه الدعوة في طريقها الشاق الطويل، سواء طريقها في مسارب الضمير أو طريقها في جهاد المناوئين، وكلاهما شاق عسير .. نجد التوجيه إلى الصبر. {وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ} .. مما يغيظ ويحنق، {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. لا عتاب معه ولا غضب، ولا هجر فيه ولا مشادة. وكانت هذه هي خطة الدعوة في مكة- وبخاصة في أوائلها .. كانت مجرد خطاب للقلوب والضمائر، ومجرد بلاغ هادئ ومجرد بيان منير.
وعلى أية حال فإننا نجد التوجيه إلى الصبر، بعد التوجيه إلى القيام والذكر، وهما كثيرا ما يقترنان في صدد تزويد القلب بزاد هذه الدعوة في طريقها الشاق الطويل، سواء طريقها في مسارب الضمير أو طريقها في جهاد المناوئين، وكلاهما شاق عسير .. نجد التوجيه إلى الصبر. {وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ} .. مما يغيظ ويحنق، {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. لا عتاب معه ولا غضب، ولا هجر فيه ولا مشادة. وكانت هذه هي خطة الدعوة في مكة- وبخاصة في أوائلها .. كانت مجرد خطاب للقلوب والضمائر، ومجرد بلاغ هادئ ومجرد بيان منير.
والهجر الجميل مع التطاول والتكذيب، يحتاج إلى الصبر بعد الذكر. والصبر هو الوصية من الله لكل رسول من رسله، مرة ومرة ومرة ولعباده المؤمنين برسله. وما يمكن أن يقوم على هذه الدعوة أحد إلا والصبر زاده وعتاده، والصبر جنته وسلاحه، والصبر ملجؤه وملاذه. فهي جهاد .. جهاد مع النفس وشهواتها وانحرافاتها وضعفها وشرودها وعجلتها وقنوطها .. وجهاد مع أعداء الدعوة ووسائلهم وتدبيرهم وكيدهم وأذاهم. ومع النفوس عامة وهي تتفصى من تكاليف هذه الدعوة، وتتفلت، وتتخفى في أزياء كثيرة وهي تخالف عنها ولا تستقيم عليها. والداعية لا زاد له إلا الصبر أمام هذا كله، والذكر وهو قرين الصبر في كل موضع تقريبا!
والهجر الجميل مع التطاول والتكذيب، يحتاج إلى الصبر بعد الذكر. والصبر هو الوصية من الله لكل رسول من رسله، مرة ومرة ومرة ولعباده المؤمنين برسله. وما يمكن أن يقوم على هذه الدعوة أحد إلا والصبر زاده وعتاده، والصبر جنته وسلاحه، والصبر ملجؤه وملاذه. فهي جهاد .. جهاد مع النفس وشهواتها وانحرافاتها وضعفها وشرودها وعجلتها وقنوطها .. وجهاد مع أعداء الدعوة ووسائلهم وتدبيرهم وكيدهم وأذاهم. ومع النفوس عامة وهي تتفصى من تكاليف هذه الدعوة، وتتفلت، وتتخفى في أزياء كثيرة وهي تخالف عنها ولا تستقيم عليها. والداعية لا زاد له إلا الصبر أمام هذا كله، والذكر وهو قرين الصبر في كل موضع تقريبا!
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. وخلّ بيني وبين المكذبين، فأنا بهم كفيل (1) :
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. وخلّ بيني وبين المكذبين، فأنا بهم كفيل (1) :
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب (6/ 3744) .
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب (6/ 3744) .