قال الله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) } [المزمل: 11 - 19]
قال الله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) } [المزمل: 11 - 19]
بعد أن ذكر الله تعالى إرشاداته لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، هدّد المشركين وأوعدهم على الإعراض عن قبول تلك الدعوة، وخوّفهم عذاب يوم القيامة وكيفية أهواله، وعذاب الدنيا ومخاطره، ثم عاد إلى وصف عذاب الآخرة، وتخويفهم به لشدته التي بلغت حدًّا تشيب الولدان، وتشقق السماوات منه (1) .
بعد أن ذكر الله تعالى إرشاداته لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، هدّد المشركين وأوعدهم على الإعراض عن قبول تلك الدعوة، وخوّفهم عذاب يوم القيامة وكيفية أهواله، وعذاب الدنيا ومخاطره، ثم عاد إلى وصف عذاب الآخرة، وتخويفهم به لشدته التي بلغت حدًّا تشيب الولدان، وتشقق السماوات منه (1) .
قال صاحب الظلال في هذه السورة: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} .. كلمة يقولها الجبار القهار القوي المتين .. {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} .. والمكذبون بشر من البشر، والذي يتهددهم هو الذي أنشأهم ابتداء وخلق هذا الكون العريض «بكن» ولا تزيد! ذرني والمكذبين .. فهي دعوتي. وما عليك إلا البلاغ. ودعهم يكذبون واهجرهم هجرا جميلا. وسأتولى أنا حربهم، فاسترح أنت من التفكير في شأن المكذبين! إنها القاصمة المزلزلة المذهلة حين يخلو الجبار، إلى هذه الخلائق الهينة المضعوفة .. {أُولِي النَّعْمَةِ} مهما يكن من جبروتهم في الأرض على أمثالهم من المخاليق! {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} ولو مهلهم الحياة الدنيا كلها ما كانت إلا قليلا. وإن هي إلا يوم أو
قال صاحب الظلال في هذه السورة: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} .. كلمة يقولها الجبار القهار القوي المتين .. {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} .. والمكذبون بشر من البشر، والذي يتهددهم هو الذي أنشأهم ابتداء وخلق هذا الكون العريض «بكن» ولا تزيد! ذرني والمكذبين .. فهي دعوتي. وما عليك إلا البلاغ. ودعهم يكذبون واهجرهم هجرا جميلا. وسأتولى أنا حربهم، فاسترح أنت من التفكير في شأن المكذبين! إنها القاصمة المزلزلة المذهلة حين يخلو الجبار، إلى هذه الخلائق الهينة المضعوفة .. {أُولِي النَّعْمَةِ} مهما يكن من جبروتهم في الأرض على أمثالهم من المخاليق! {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} ولو مهلهم الحياة الدنيا كلها ما كانت إلا قليلا. وإن هي إلا يوم أو
(1) التفسير المنير للزحيلي (29/ 203) .
(1) التفسير المنير للزحيلي (29/ 203) .