فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1229

المقطع الخامس: جزاء الظالمين، وألوان عذاب جهنم

المقطع الخامس: جزاء الظالمين، وألوان عذاب جهنم

قال الله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) } [الصافات: 62 - 74] .

قال الله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) } [الصافات: 62 - 74] .

بعد هذا العرض لقصة المؤمن مع قرينه، وما آل إليه حاله من استحقاقٍ جزاءَ إنكارِه وجحوده، يجري التعقيب القرآني على هذا الحدث بالإشارة إلى مغزاه عظة واعتبارًا، ليظهر التمييز بين نعيم المؤمن وجزاء الكافر، وكما تنوعت ألوان نعيم المؤمنين في الجنة فيما سبق، تتنوع هنا ألوان العذاب في الجحيم، ليقيم الله تعالى الحجة على خلقه حين أهملوا عقولهم، وجحدوا بربّهم، وأنكروا الحساب، فها هو الجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدا.

بعد هذا العرض لقصة المؤمن مع قرينه، وما آل إليه حاله من استحقاقٍ جزاءَ إنكارِه وجحوده، يجري التعقيب القرآني على هذا الحدث بالإشارة إلى مغزاه عظة واعتبارًا، ليظهر التمييز بين نعيم المؤمن وجزاء الكافر، وكما تنوعت ألوان نعيم المؤمنين في الجنة فيما سبق، تتنوع هنا ألوان العذاب في الجحيم، ليقيم الله تعالى الحجة على خلقه حين أهملوا عقولهم، وجحدوا بربّهم، وأنكروا الحساب، فها هو الجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدا.

تساؤلاتٌ تحمل في طيّها التقريرَ لا الاستفهام، تهدف في مضمونها إلى التنبيه على فضل حال المؤمن وفوزه، ومآل الكافر وخسارته، وتقرر لقريش وكفار مكة المستهدَفين بالخطاب حقيقةً لا بد من إدراكهم لها، وهي أن عطاء الله تعالى للمؤمنين في الجنة لا يحدّ، وإكرامه في وِفادتهم حقٌّ وصدق، وقد جاء التفضيل بين شيئين ليس بينهما اشتراك على سبيل التقرير والتوبيخ، فهو حين يقارن بهذا العطاء عذابَ الكافرين، فإنما يهدف إلى التهكّم والسخرية بهم إذ المعادلةُ بين النُّزْلَيْن مقارنةٌ للثرى بالثريا، فأنَّى لطعام الزّقوم أن يعدّ إكراما؟ واعتبر النُّزُلُ - وهو الطعام المهيّأ للضيف - إكرامَ أهل الجنة، وأشار إليه باسم الإشارة المفرد البعيد، ليدل على بُعد المرتبة وسموّها، حيث الشيء النفيس الشريف يُتخيَّل عاليا، والعالي يلازمه البُعدُ عن

تساؤلاتٌ تحمل في طيّها التقريرَ لا الاستفهام، تهدف في مضمونها إلى التنبيه على فضل حال المؤمن وفوزه، ومآل الكافر وخسارته، وتقرر لقريش وكفار مكة المستهدَفين بالخطاب حقيقةً لا بد من إدراكهم لها، وهي أن عطاء الله تعالى للمؤمنين في الجنة لا يحدّ، وإكرامه في وِفادتهم حقٌّ وصدق، وقد جاء التفضيل بين شيئين ليس بينهما اشتراك على سبيل التقرير والتوبيخ، فهو حين يقارن بهذا العطاء عذابَ الكافرين، فإنما يهدف إلى التهكّم والسخرية بهم إذ المعادلةُ بين النُّزْلَيْن مقارنةٌ للثرى بالثريا، فأنَّى لطعام الزّقوم أن يعدّ إكراما؟ واعتبر النُّزُلُ - وهو الطعام المهيّأ للضيف - إكرامَ أهل الجنة، وأشار إليه باسم الإشارة المفرد البعيد، ليدل على بُعد المرتبة وسموّها، حيث الشيء النفيس الشريف يُتخيَّل عاليا، والعالي يلازمه البُعدُ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت