فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1229

المكان المعتاد، وهو السفل.

المكان المعتاد، وهو السفل.

والزّقّوم طعام أهل النار، جعله الله تعالى فتنةً وابتلاءً لأهل الضلال. فحين سمع الكفار ذِكْرَ شجرة الزقّوم قالوا: كيف يكون في النار شجرة، والنار تحرق الشجر؟ وكان أبو جهل يقول لأصحابه: أتدرون ما الزقّوم؟ إنه الزبد والتمر، ثم يأتيهم به ويقول: تزقَّموا، هذا الذي يخوِّفنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - (1) .

والزّقّوم طعام أهل النار، جعله الله تعالى فتنةً وابتلاءً لأهل الضلال. فحين سمع الكفار ذِكْرَ شجرة الزقّوم قالوا: كيف يكون في النار شجرة، والنار تحرق الشجر؟ وكان أبو جهل يقول لأصحابه: أتدرون ما الزقّوم؟ إنه الزبد والتمر، ثم يأتيهم به ويقول: تزقَّموا، هذا الذي يخوِّفنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - (1) .

والزقّوم في الدنيا شجر من أخبث الشجر في الصحارى، خَشِنٌ، مُنْكَرُ الصورة، كريهُ الرائحة، صغيرُ الورق، مسمومٌ، فيه لبن، إذا أصاب جلد الإنسان تورّم ومات منه في الغالب، وكأنه مشتق من الزُّقْمَة، وهو اسم الطاعون.

والزقّوم في الدنيا شجر من أخبث الشجر في الصحارى، خَشِنٌ، مُنْكَرُ الصورة، كريهُ الرائحة، صغيرُ الورق، مسمومٌ، فيه لبن، إذا أصاب جلد الإنسان تورّم ومات منه في الغالب، وكأنه مشتق من الزُّقْمَة، وهو اسم الطاعون.

أما زقّوم الآخرة في النار فهو شجرة تنبت في قعر جهنم، تتفرع أغصانها بين دركاتها، وعبّر عن ثمرها بالطلْع، تشبيها بطلْع النخلة، وشبّهه برؤوس الشياطين في تناهي القبح والبشاعة، فهي وإن لم تكن معروفة عند المخاطَبين، إلا أنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر (2) ، والعرب تشبِّه القبيحَ بالشيطان، وجميلَ الصورة بالمَلَك، فقد قال تعالى مخبرًا عن صواحب يوسف: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] ، وفي الحديث الصحيح: «وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِيْنِ» (3) .

أما زقّوم الآخرة في النار فهو شجرة تنبت في قعر جهنم، تتفرع أغصانها بين دركاتها، وعبّر عن ثمرها بالطلْع، تشبيها بطلْع النخلة، وشبّهه برؤوس الشياطين في تناهي القبح والبشاعة، فهي وإن لم تكن معروفة عند المخاطَبين، إلا أنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر (2) ، والعرب تشبِّه القبيحَ بالشيطان، وجميلَ الصورة بالمَلَك، فقد قال تعالى مخبرًا عن صواحب يوسف: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] ، وفي الحديث الصحيح: «وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِيْنِ» (3) .

(1) جامع البيان للطبري (23/ 41) .

(1) جامع البيان للطبري (23/ 41) .

(2) في الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: {اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تُمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّوْمِ قُطِرَتْ فِيْ دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُنْيَا مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُوْنُ طَعَامَهُ؟» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي، كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، رقم الحديث [2510] .

(2) في الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: {اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تُمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّوْمِ قُطِرَتْ فِيْ دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُنْيَا مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُوْنُ طَعَامَهُ؟» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي، كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، رقم الحديث [2510] .

(3) إشارة إلى حديث عائشة - رضي الله عنها - قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَيُخّيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِيْ، دَعَا اللهَ وَدَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعُرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِيْ فِيْمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيْهِ؟» قَلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «جَاءَنِيْ رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِيْ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِيْ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوْبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيْدٌ بْنُ =

(3) إشارة إلى حديث عائشة - رضي الله عنها - قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَيُخّيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِيْ، دَعَا اللهَ وَدَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعُرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِيْ فِيْمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيْهِ؟» قَلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «جَاءَنِيْ رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِيْ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِيْ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوْبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيْدٌ بْنُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت