فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1229

الأشقياء في جحيم دائم، والآخرة هي الفيصل في ذلك، والحجة فيها على الفريقين. ووعدُ الله تعالى لا يُخْلَف.

الأشقياء في جحيم دائم، والآخرة هي الفيصل في ذلك، والحجة فيها على الفريقين. ووعدُ الله تعالى لا يُخْلَف.

يخاطب الحق تبارك وتعالى عمومَ البشر بإعلان عهده ووعده في حق الكفار الجاحدين أن العذاب مصيرهم، والجحيم وعيدهم، جزاءً عادلًا على كفرهم ومعاصيهم، وعقوبة مماثلة لشرّهم، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] . بخلاف المؤمنين الصادقين؛ فجزاؤهم أضعاف ما أخلصوا وأحسنوا؛ فهم ناجون لا يذوقون العذاب، ولا يُنَاقَشون الحساب، بل يتجاوز المولى عنهم ويكرمهم برزق معلوم الخصائص؛ من حُسْن المنظر، ولذة الطعم، وطيب الرائحة. وخصّ الفواكه بالذكر، لأن كل ما يؤكل في الجنة إنما هو سبيل التفكّه والتلذذ، لا للتغذّي والتقوّت، لاستغنائهم عن الحاجة لذلك بمقتضى خلودهم في الجنة. وهم ينعّمون في غاية من الإكرام، فيتكئون على سرر متقابلين، تواصلا وتحبّبا، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. وفي أحيان ترفع عنهم ستور، فينظر بعضهم إلى بعض، ولا محالة أن أعظم أحيانهم فيها متحيزون في قصورهم (1) .

يخاطب الحق تبارك وتعالى عمومَ البشر بإعلان عهده ووعده في حق الكفار الجاحدين أن العذاب مصيرهم، والجحيم وعيدهم، جزاءً عادلًا على كفرهم ومعاصيهم، وعقوبة مماثلة لشرّهم، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] . بخلاف المؤمنين الصادقين؛ فجزاؤهم أضعاف ما أخلصوا وأحسنوا؛ فهم ناجون لا يذوقون العذاب، ولا يُنَاقَشون الحساب، بل يتجاوز المولى عنهم ويكرمهم برزق معلوم الخصائص؛ من حُسْن المنظر، ولذة الطعم، وطيب الرائحة. وخصّ الفواكه بالذكر، لأن كل ما يؤكل في الجنة إنما هو سبيل التفكّه والتلذذ، لا للتغذّي والتقوّت، لاستغنائهم عن الحاجة لذلك بمقتضى خلودهم في الجنة. وهم ينعّمون في غاية من الإكرام، فيتكئون على سرر متقابلين، تواصلا وتحبّبا، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. وفي أحيان ترفع عنهم ستور، فينظر بعضهم إلى بعض، ولا محالة أن أعظم أحيانهم فيها متحيزون في قصورهم (1) .

ويبيّن أبو حيان في (بحره) مظاهرَ الرزق والإكرام، فيقول: ذكر أولا الرزق، وهو ما تتلذذ به الأجسام، وثانيا الإكرام، وهو ما تتلذذ به النفوس، ورزقٌ بإهانةٍ تنكيدٌ، ثم ذكر المحلّ الذي هم فيه، وهو جنات النعيم، ثم أشرف المحل، وهو السرر، ثم لذة التآنس بأن بعضهم يقابل بعضا، وهو أتم السرور وآنسه، ثم المشروب، وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم، بل يطاف عليهم بالكؤوس، ثم وصفما يُطاف عليهم من الطيب وانتفاء المفاسد، ثم ذكر تمام اللذة الجسمانية، وختم بها، كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق، وهو أبلغ الملاذ، وهو التآنس بالنساء (2) .

ويبيّن أبو حيان في (بحره) مظاهرَ الرزق والإكرام، فيقول: ذكر أولا الرزق، وهو ما تتلذذ به الأجسام، وثانيا الإكرام، وهو ما تتلذذ به النفوس، ورزقٌ بإهانةٍ تنكيدٌ، ثم ذكر المحلّ الذي هم فيه، وهو جنات النعيم، ثم أشرف المحل، وهو السرر، ثم لذة التآنس بأن بعضهم يقابل بعضا، وهو أتم السرور وآنسه، ثم المشروب، وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم، بل يطاف عليهم بالكؤوس، ثم وصفما يُطاف عليهم من الطيب وانتفاء المفاسد، ثم ذكر تمام اللذة الجسمانية، وختم بها، كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق، وهو أبلغ الملاذ، وهو التآنس بالنساء (2) .

(1) المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 352) .

(1) المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 352) .

(2) البحر المحيط لأبي حيان (9/ 100) .

(2) البحر المحيط لأبي حيان (9/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت