فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1229

وليس قولك من هذا بضائره ... اَلْعُرْبُ تعرفُ من أنكرتَ والعجمُ (1)

وليس قولك من هذا بضائره ... اَلْعُرْبُ تعرفُ من أنكرتَ والعجمُ (1)

فردّ عليهم تعالى أبلغ الرد: {بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} ؛ إذ، أي ضلال أشد من إنكارهم للوعد الحق مع تسلسل آياته، وتجلي شواهده فيما حولهم، بل في أنفسهم، وأي ضلال أشد من تنكرهم لهذا النبي الذي يعرفون صدقه وأمانته رجاحة عقله وفطانته، لكنها الأهواء الجامحة، والنفوس المريضة، والقلوب القاسية، والعقول التي احتجبت عن هذه البصائر الجليّة، وعَمَتْ عن الآيات الصريحة، وغفلت عن الشواهد الناطقة، والبراهين العقلية، وتجاهلت الأدلة الحسّيّة التي تقرر البعث على حد قول القائل:

فردّ عليهم تعالى أبلغ الرد: {بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} ؛ إذ، أي ضلال أشد من إنكارهم للوعد الحق مع تسلسل آياته، وتجلي شواهده فيما حولهم، بل في أنفسهم، وأي ضلال أشد من تنكرهم لهذا النبي الذي يعرفون صدقه وأمانته رجاحة عقله وفطانته، لكنها الأهواء الجامحة، والنفوس المريضة، والقلوب القاسية، والعقول التي احتجبت عن هذه البصائر الجليّة، وعَمَتْ عن الآيات الصريحة، وغفلت عن الشواهد الناطقة، والبراهين العقلية، وتجاهلت الأدلة الحسّيّة التي تقرر البعث على حد قول القائل:

لقد ظهرتَ فما تخفى على أحَدٍ ÷ إلا على أكمهٍ لا يعرف القمرَ!

لقد ظهرتَ فما تخفى على أحَدٍ ÷ إلا على أكمهٍ لا يعرف القمرَ!

"وحاصل الآية: إثبات الجنون الحقيقي لهم؛ فإن الغفلة عن الوقوع في العذاب، وعن الضلال الموجب لذلك جنون أي جنون، واختلال عقل أيّ اختلال؛ إذ لو كان فهمهم وإدراكهم تاما وكاملا، لفهموا حقيقة الحال، ولما اجترءوا على سوء المقال" (2) .

"وحاصل الآية: إثبات الجنون الحقيقي لهم؛ فإن الغفلة عن الوقوع في العذاب، وعن الضلال الموجب لذلك جنون أي جنون، واختلال عقل أيّ اختلال؛ إذ لو كان فهمهم وإدراكهم تاما وكاملا، لفهموا حقيقة الحال، ولما اجترءوا على سوء المقال" (2) .

قال تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [سبأ: 9] .

قال تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [سبأ: 9] .

دعاهم الله تعالى إلى النظر والاعتبار فيما سبقهم وما حولهم من آيات بيّنات، ثم توعّدهم سبحانه بعذاب عاجل، فقال: {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} ، فالأرض والسماء مسخرةٌ لأمره، خاضعة لسلطانه،، ولو شاء الله تعالى لَأَمَر الأرض فخسفت

دعاهم الله تعالى إلى النظر والاعتبار فيما سبقهم وما حولهم من آيات بيّنات، ثم توعّدهم سبحانه بعذاب عاجل، فقال: {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} ، فالأرض والسماء مسخرةٌ لأمره، خاضعة لسلطانه،، ولو شاء الله تعالى لَأَمَر الأرض فخسفت

(1) في ظلال القرآن (5/ 2894) .

(1) في ظلال القرآن (5/ 2894) .

(2) البيت للفرزدق، ويقصد به زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين تجاهله هشام بن عبد الملك لما رآه يطوف حول الكعبة، والأبيات موجودةٌ في كثير من كتب الأدب، يراجع: الأغاني للأصبهاني (5/ 445) ، وزهر الآداب وثمر الألباب للحُصري: أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني المعروف بالحُصري القيرواني، ص 27.

(2) البيت للفرزدق، ويقصد به زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين تجاهله هشام بن عبد الملك لما رآه يطوف حول الكعبة، والأبيات موجودةٌ في كثير من كتب الأدب، يراجع: الأغاني للأصبهاني (5/ 445) ، وزهر الآداب وثمر الألباب للحُصري: أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني المعروف بالحُصري القيرواني، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت