من المفيد في هذا المقام أن نسلط الأضواء على المرحلة التاريخية التي نزلت فيها هذه السورة، لأهميته في فهم الأحكام والتشريعات التي حفلت فيها سورة النور، فقد ظهرت في هذه المرحلة قوة المسلمين بعد انتصارهم في غزوة بدر، وتأكدت هذه القوة بعد انتصارهم الساحق على المشركين في غزوة الأحزاب، ذلك الانتصار الذي جعل المشركين والمنافقين واليهود يحسبون لتلك القوة ألف حساب، بعد فشلهم الذريع في تحقيق النصر في غزوة الأحزاب، رغم القوة الكبيرة التي حشدوها لسحق المسلمين واستئصالهم، فقد تأكد أعداء الإسلام أن النصر على المسلمين لن يتحقق بقوة السلاح وكثرة العدد والعتاد، فكل المعارك السابقة التي خاضوها مع المسلمين كان الكفار فيها هم المتفوقون عددا وعدة، ومالا واقتصادا، عندها أدركوا أن السبب في انتصار المسلمين عليهم ليس قوة السلاح، إنما هو تفوقهم في ميدان الأخلاق والفضائل، على مستوى الفرد والجماعة، الذي وثّق الروابط الاجتماعية بين المسلمين، ووحّد صفوفهم وأهدافهم.
من المفيد في هذا المقام أن نسلط الأضواء على المرحلة التاريخية التي نزلت فيها هذه السورة، لأهميته في فهم الأحكام والتشريعات التي حفلت فيها سورة النور، فقد ظهرت في هذه المرحلة قوة المسلمين بعد انتصارهم في غزوة بدر، وتأكدت هذه القوة بعد انتصارهم الساحق على المشركين في غزوة الأحزاب، ذلك الانتصار الذي جعل المشركين والمنافقين واليهود يحسبون لتلك القوة ألف حساب، بعد فشلهم الذريع في تحقيق النصر في غزوة الأحزاب، رغم القوة الكبيرة التي حشدوها لسحق المسلمين واستئصالهم، فقد تأكد أعداء الإسلام أن النصر على المسلمين لن يتحقق بقوة السلاح وكثرة العدد والعتاد، فكل المعارك السابقة التي خاضوها مع المسلمين كان الكفار فيها هم المتفوقون عددا وعدة، ومالا واقتصادا، عندها أدركوا أن السبب في انتصار المسلمين عليهم ليس قوة السلاح، إنما هو تفوقهم في ميدان الأخلاق والفضائل، على مستوى الفرد والجماعة، الذي وثّق الروابط الاجتماعية بين المسلمين، ووحّد صفوفهم وأهدافهم.
وانطلاقا من هذا الاستنتاج، حوّل أعداء الإسلام الكثير من طاقتهم في هذه المرحلة من الأعمال الحربية إلى أعمال خفية، لإحداث الفتن والقلاقل بين صفوف المسلمين، وقد تولّى المنافقون تنفيذ تلك الخطة، مستغلّين بعض الأحدث الهامة التي ابتدأت في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة، عندما تزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقة متبنّاه زيد بن حارثة زينب بنت جحش، فقد استغلّ المنافقون هذه الحادثة أسوأ استغلال، من خلال شائعاتهم التي روّجوها، زاعمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع في غرام زوجة متبنّاه، وساعدهم في نشرها اليهود والمشركون، وتفنّنوا في نشرها، حتّى فُتِن بتلك الشائعات بعض المسلمين، ثم جاءت الفتنة الثانية التي أحدثها المنافقون في غزوة بني المصطلق، وذلك لبثّ الفرقة والاختلاف في صفوف المسلمين في تلك الغزوة، التي شارك فيها زعيم المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول، مستغلًّا خلافا حدث بين غلام لعمر بن الخطاب يقال له جَهْجاه، وبين سِنَان بن وَبَر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء
وانطلاقا من هذا الاستنتاج، حوّل أعداء الإسلام الكثير من طاقتهم في هذه المرحلة من الأعمال الحربية إلى أعمال خفية، لإحداث الفتن والقلاقل بين صفوف المسلمين، وقد تولّى المنافقون تنفيذ تلك الخطة، مستغلّين بعض الأحدث الهامة التي ابتدأت في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة، عندما تزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقة متبنّاه زيد بن حارثة زينب بنت جحش، فقد استغلّ المنافقون هذه الحادثة أسوأ استغلال، من خلال شائعاتهم التي روّجوها، زاعمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع في غرام زوجة متبنّاه، وساعدهم في نشرها اليهود والمشركون، وتفنّنوا في نشرها، حتّى فُتِن بتلك الشائعات بعض المسلمين، ثم جاءت الفتنة الثانية التي أحدثها المنافقون في غزوة بني المصطلق، وذلك لبثّ الفرقة والاختلاف في صفوف المسلمين في تلك الغزوة، التي شارك فيها زعيم المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول، مستغلًّا خلافا حدث بين غلام لعمر بن الخطاب يقال له جَهْجاه، وبين سِنَان بن وَبَر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء