فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1229

تبيّن هذه الآيات الكريمة حالة المنافقين مع الأمة الإسلامية، ومع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حالة الشدائد وتفضحهم. فتبدأ الآيات ببيان كفرهم بإنكار وعد الله الصادق فيما وعدهم الله ورسوله من نصر في بداية معركة الأحزاب، واعتبار الوعد وعدا كاذبا، ولهذا، لم يكن لهم دافع للقتال لعدم إيمانهم، فمنهم من بدأ يثبط المؤمنين ويطلب منهم الرجوع إلى المدينة وترك ساحة المعركة، وقسم آخر بدأ يستأذن من الرسول للرجوع إلى المدينة وساق الأعذار الكاذبة بادعاء أن بيوتهم عورة أي مكشوفة على الأعداء، فهم يريدون الرجوع إلى بيوتهم ليدافعوا عن أعراضهم وأولادهم، فنفى القرآن أن يكون كلام هؤلاء صدقا: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} ، وإنما الهدف هو سوق العذر أيا كان بهدف الفرار من المعركة، وهذا هو شأن المنافق، حيث يترك المؤمنين في أشد الحالات وأصعبها، ليواجهوا الصعاب، فالمنافق غدار كذار. إنهم سريعون في غدرهم وارتدادهم عن الدين، فلو أن الأحزاب اجتاحوا المدينة ودخلوها من مختلف أطرافها، ثم سيطروا على المدينة، وسألوا المنافقين أن يؤيدوهم ويرتدوا، لفعلوا هذا الأمر بسرعة وبدون تردد. وغدرهم ونقضهم للعهود هو من صفاتهم المتأصلة فيهم، فهم كانوا قد عاهدوا الله من قبل المعركة أن لا يهربوا من المعركة، إلا أنهم خانوا، وسيسألهم الله ويحاسبهم على نقضهم العهد. وإذا كان الأجل محتما على الإنسان، وله وقت محدد معلوم عند الله - تعالى - ولا يمكن لأحد أن يهرب منه، فقد قرر القرآن الكرين أن فرار المنافقين من ساحة القتال كي لا يقتلوا أو يموتوا لن يؤخر ذلك إتيان الأجل، لِـ {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ} [نوح: 4] ، {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] ، وهم، وإن توهّموا أنهم قد نجوا مؤقتا من الموت، إلا أنهم سيمكثون فترة زمنية يسيرة في هذه الدنيا، ثم يأتيهم أجلهم الذي قضاه الله - تعالى - عليهم. والحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يعصم أحدا أو أن يمنعه من وقوع قضاء الله عليه، سواء كان ذلك القضاء خيرا أم شرا، فالله - تعالى - مالك الملك، وبيده ملكوت كل شيء، وإن الله عليم بأفعال المنافقين الشنيعة، وصفاتهم القبيحة؛

تبيّن هذه الآيات الكريمة حالة المنافقين مع الأمة الإسلامية، ومع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حالة الشدائد وتفضحهم. فتبدأ الآيات ببيان كفرهم بإنكار وعد الله الصادق فيما وعدهم الله ورسوله من نصر في بداية معركة الأحزاب، واعتبار الوعد وعدا كاذبا، ولهذا، لم يكن لهم دافع للقتال لعدم إيمانهم، فمنهم من بدأ يثبط المؤمنين ويطلب منهم الرجوع إلى المدينة وترك ساحة المعركة، وقسم آخر بدأ يستأذن من الرسول للرجوع إلى المدينة وساق الأعذار الكاذبة بادعاء أن بيوتهم عورة أي مكشوفة على الأعداء، فهم يريدون الرجوع إلى بيوتهم ليدافعوا عن أعراضهم وأولادهم، فنفى القرآن أن يكون كلام هؤلاء صدقا: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} ، وإنما الهدف هو سوق العذر أيا كان بهدف الفرار من المعركة، وهذا هو شأن المنافق، حيث يترك المؤمنين في أشد الحالات وأصعبها، ليواجهوا الصعاب، فالمنافق غدار كذار. إنهم سريعون في غدرهم وارتدادهم عن الدين، فلو أن الأحزاب اجتاحوا المدينة ودخلوها من مختلف أطرافها، ثم سيطروا على المدينة، وسألوا المنافقين أن يؤيدوهم ويرتدوا، لفعلوا هذا الأمر بسرعة وبدون تردد. وغدرهم ونقضهم للعهود هو من صفاتهم المتأصلة فيهم، فهم كانوا قد عاهدوا الله من قبل المعركة أن لا يهربوا من المعركة، إلا أنهم خانوا، وسيسألهم الله ويحاسبهم على نقضهم العهد. وإذا كان الأجل محتما على الإنسان، وله وقت محدد معلوم عند الله - تعالى - ولا يمكن لأحد أن يهرب منه، فقد قرر القرآن الكرين أن فرار المنافقين من ساحة القتال كي لا يقتلوا أو يموتوا لن يؤخر ذلك إتيان الأجل، لِـ {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ} [نوح: 4] ، {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] ، وهم، وإن توهّموا أنهم قد نجوا مؤقتا من الموت، إلا أنهم سيمكثون فترة زمنية يسيرة في هذه الدنيا، ثم يأتيهم أجلهم الذي قضاه الله - تعالى - عليهم. والحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يعصم أحدا أو أن يمنعه من وقوع قضاء الله عليه، سواء كان ذلك القضاء خيرا أم شرا، فالله - تعالى - مالك الملك، وبيده ملكوت كل شيء، وإن الله عليم بأفعال المنافقين الشنيعة، وصفاتهم القبيحة؛

فهم يشيعون الإشاعات ليمنعوا المؤمنين ويثبطوهم

فهم يشيعون الإشاعات ليمنعوا المؤمنين ويثبطوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت