فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1229

والإنجاء، فحين تتحدث القصة الأولى عن إنجاء الله تعالى لنوح من الغرق، تأتي هذه الثانية لتخبر عن إنجاء الله تعالى لإبراهيم من النار.

والإنجاء، فحين تتحدث القصة الأولى عن إنجاء الله تعالى لنوح من الغرق، تأتي هذه الثانية لتخبر عن إنجاء الله تعالى لإبراهيم من النار.

في الآيات تذكير للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وكيف أنهم سلسلة واحدة متتالية في حمل الرسالة وأداء الأمانة، يشايع بعضهم بعضا، ويشابهه في التصلّب للدين ومصابرة المكذبين. فإبراهيم ممن سار على ملة نوح في أصول الدين والتوحيد، وإن اختلفت شرائعهما، أو اتفق أكثرهما. وقد كان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة تعاقب خلالها نبيّان؛ هما هود وصالح - عليهما السلام -. وقد أقبل إبراهيم على ربه بقلب مخلص موحّد، خالٍ من شوائب الشك، نافرٍ من الشرك وجميع النقائص؛ كالغلّ، والحسد، والكبر، فلم يلعن شيئا قط. كما أنه جمع مكارم الأخلاق: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75] ، وهو منزّه عن كل خلق ذميم، واعتقاد باطل. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ» (1) .

في الآيات تذكير للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وكيف أنهم سلسلة واحدة متتالية في حمل الرسالة وأداء الأمانة، يشايع بعضهم بعضا، ويشابهه في التصلّب للدين ومصابرة المكذبين. فإبراهيم ممن سار على ملة نوح في أصول الدين والتوحيد، وإن اختلفت شرائعهما، أو اتفق أكثرهما. وقد كان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة تعاقب خلالها نبيّان؛ هما هود وصالح - عليهما السلام -. وقد أقبل إبراهيم على ربه بقلب مخلص موحّد، خالٍ من شوائب الشك، نافرٍ من الشرك وجميع النقائص؛ كالغلّ، والحسد، والكبر، فلم يلعن شيئا قط. كما أنه جمع مكارم الأخلاق: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75] ، وهو منزّه عن كل خلق ذميم، واعتقاد باطل. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ» (1) .

وقد حاور أباه وقومه في دعوتهم ومنهجهم، وأقام عليهم الحجة حين أنكر عليهم ما يعبدون من الأصنام، وبيّن لهم وجه الإفك - وهو أسوأ الكذب الذي لا يثبت ويضطرب - في اتخاذ تلك الأوثان آلهة من دون الله، وحاججهم بأسلوب استفهام توبيخي تقريري يحمل معنى التحذير والوعيد، أي: أكذبا ومحالا تريدون آلهة غير الله، حيث جعلتموها بكذبكم

وقد حاور أباه وقومه في دعوتهم ومنهجهم، وأقام عليهم الحجة حين أنكر عليهم ما يعبدون من الأصنام، وبيّن لهم وجه الإفك - وهو أسوأ الكذب الذي لا يثبت ويضطرب - في اتخاذ تلك الأوثان آلهة من دون الله، وحاججهم بأسلوب استفهام توبيخي تقريري يحمل معنى التحذير والوعيد، أي: أكذبا ومحالا تريدون آلهة غير الله، حيث جعلتموها بكذبكم

(1) عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَاهُ، قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ بِغَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ: فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنْ يُقِيمَ فِي ذَلِكَ الْغَارِ، فَيَقُوتُهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ، وَيُصِيبُ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْبَقْلِ، وَيَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْتُ، وَإِلَّا لَمْ أَفْعَلْ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِغَارٍ فِيهِ مَا يَقُوتُنِي مِنَ الْمَاءِ وَالْبَقْلِ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ فِيهِ وَأَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً» . إسناده حسن في المتابعات والشواهد. الموسوعة الحديثية لمسند الإمام أحمد، رقم الحديث [22291] .

(1) عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَاهُ، قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ بِغَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ: فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنْ يُقِيمَ فِي ذَلِكَ الْغَارِ، فَيَقُوتُهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ، وَيُصِيبُ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْبَقْلِ، وَيَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْتُ، وَإِلَّا لَمْ أَفْعَلْ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِغَارٍ فِيهِ مَا يَقُوتُنِي مِنَ الْمَاءِ وَالْبَقْلِ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ فِيهِ وَأَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً» . إسناده حسن في المتابعات والشواهد. الموسوعة الحديثية لمسند الإمام أحمد، رقم الحديث [22291] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت