فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1229

وولدها آية للعالمين ..." (1) "

وولدها آية للعالمين ..." (1) "

قال تعالى {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) }

قال تعالى {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) }

في غمرة الآلام التي ألمّت بمريم رضي الله عنها، وفى تلك اللحظات العصيبة التي مرت بها وهى تعاني من آلام المخاض والوحدة والوحشة والترقب لما ينتظرها من قومها حين يجدوا معها هذا الوليد، في غمرة هذه الآلام الحسية والنفسية تغمرُها رحمةُ الله تعالى فيتحول العسر إلى يسر والضيق إلى سعة والحزن والقلق إلى فرح واستبشار وطمأنينة، ويولد عيسى - عليه السلام - في جوٍّ من الكراماتِ، وينطقه (2) المولى - عز وجل -، ويقول لها كما أخبر القرآن (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) . أنطق الله عيسى - عليه السلام - تسلية لأمه، وتثبيتا لقلبها، وإشارة لها إلى أنه كما نطق أمامها وحدها، فسوف ينطق أمام قومها ببرائتها: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 29 - 30] . ولقد أجرى الله هذه المعجزة أمامها وحدها، ثم أجراها بعد ذلك أمام قومها، كما أجرى الله معجزة قلب العصا إلى حيّة أمام موسى وحده، قبل أن يجريها أمام فرعون وملئه، تثبيتا لموسى - عليه السلام - وإعدادا له لمواجهة هذا الموقف (3) .

في غمرة الآلام التي ألمّت بمريم رضي الله عنها، وفى تلك اللحظات العصيبة التي مرت بها وهى تعاني من آلام المخاض والوحدة والوحشة والترقب لما ينتظرها من قومها حين يجدوا معها هذا الوليد، في غمرة هذه الآلام الحسية والنفسية تغمرُها رحمةُ الله تعالى فيتحول العسر إلى يسر والضيق إلى سعة والحزن والقلق إلى فرح واستبشار وطمأنينة، ويولد عيسى - عليه السلام - في جوٍّ من الكراماتِ، وينطقه (2) المولى - عز وجل -، ويقول لها كما أخبر القرآن (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) . أنطق الله عيسى - عليه السلام - تسلية لأمه، وتثبيتا لقلبها، وإشارة لها إلى أنه كما نطق أمامها وحدها، فسوف ينطق أمام قومها ببرائتها: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 29 - 30] . ولقد أجرى الله هذه المعجزة أمامها وحدها، ثم أجراها بعد ذلك أمام قومها، كما أجرى الله معجزة قلب العصا إلى حيّة أمام موسى وحده، قبل أن يجريها أمام فرعون وملئه، تثبيتا لموسى - عليه السلام - وإعدادا له لمواجهة هذا الموقف (3) .

(1) حاشية الجمل على الجلالين 3/ 57، 58 ويراجع روح البيان 5/ 326 كما يراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/ 92 - وإرشاد العقل السليم لأبى السعود 3/ 578 0

(1) حاشية الجمل على الجلالين 3/ 57، 58 ويراجع روح البيان 5/ 326 كما يراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/ 92 - وإرشاد العقل السليم لأبى السعود 3/ 578 0

(2) التفسير الكبير للرازى 21/ 204

(2) التفسير الكبير للرازى 21/ 204

(3) ومما يؤيد ويؤكد أن المنادي هو عيسى - عليه السلام - قراءة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية شعبة بفتح ميم (مَن) على أنه اسم موصول، وفتح تاء تحتها (مِنْ تَحْتِهَا) والذي تحتها هو عيسى - عليه السلام - حين وضعته، فأنطقه الله تعالى بما يزيد أمُّه فرحا به واستبشارا بقدومه ويقينا بأن الله تعالى اصطفاها على نساء العالمين بهذه الآية العجيبة تكريما ومزية. يراجع:"حجة القراءات"لابن زنجلة، ص: 441، و"التبصرة"لمكي بن أبي طالب القيسي، ص: 586.

(3) ومما يؤيد ويؤكد أن المنادي هو عيسى - عليه السلام - قراءة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية شعبة بفتح ميم (مَن) على أنه اسم موصول، وفتح تاء تحتها (مِنْ تَحْتِهَا) والذي تحتها هو عيسى - عليه السلام - حين وضعته، فأنطقه الله تعالى بما يزيد أمُّه فرحا به واستبشارا بقدومه ويقينا بأن الله تعالى اصطفاها على نساء العالمين بهذه الآية العجيبة تكريما ومزية. يراجع:"حجة القراءات"لابن زنجلة، ص: 441، و"التبصرة"لمكي بن أبي طالب القيسي، ص: 586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت