لما ذكر الله سبحانه وتعالى كذب المنافقين بيَّن هنا شيئًا من خصالهم الذميمة وطباعهم الدنيئةِ التي تتنافى مع مظهرهم الكاذب، وتتناقضُ مع كلامهم المعسول، حتى أَن الناظر إليهم ينبهرُ بوجوههم الصبيحة، والسامع لهم يطربُ ويستمتعُ بألسنتهم الفصيحة، فيصغي إلى قولهم وينخدع بمنطقهم، ويغترُّ بهيئاتهم ومناظرهم، يعني: أن لهم أجسامًا تعجب من يراها لما فيها من النضارة والرونق {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} فتحسب أن قولهم حقٌّ وصدق لفصاحتهم، وذلاقة ألسنتهم،"وقد كان عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فصيحًا جسيمًا جميلًا، وكان يحضر مجلس النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قال سمع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مقالته، قال الكلبي: المراد عبد الله بن أبيّ، وجدّ بن قيس، ومعتب بن قيس كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة" (1) .
لما ذكر الله سبحانه وتعالى كذب المنافقين بيَّن هنا شيئًا من خصالهم الذميمة وطباعهم الدنيئةِ التي تتنافى مع مظهرهم الكاذب، وتتناقضُ مع كلامهم المعسول، حتى أَن الناظر إليهم ينبهرُ بوجوههم الصبيحة، والسامع لهم يطربُ ويستمتعُ بألسنتهم الفصيحة، فيصغي إلى قولهم وينخدع بمنطقهم، ويغترُّ بهيئاتهم ومناظرهم، يعني: أن لهم أجسامًا تعجب من يراها لما فيها من النضارة والرونق {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} فتحسب أن قولهم حقٌّ وصدق لفصاحتهم، وذلاقة ألسنتهم،"وقد كان عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فصيحًا جسيمًا جميلًا، وكان يحضر مجلس النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قال سمع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مقالته، قال الكلبي: المراد عبد الله بن أبيّ، وجدّ بن قيس، ومعتب بن قيس كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة" (1) .
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} : ولكنهم أَجسامٌ بلا عقول وألسنةٌ بلا أفئدة، وهياكل وأشباح بلا أرواح، وهم في حضورهم مجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - كالخُشب المسندةِ على جدارٍ، فوجودها كعدمها إذ لا تفهم ولا تعلم، وكذلك المنافقون يخرجون كما دخلوا بل لا يزدادون إلا كفرا وارتيابا فهم محجوبون عن الفهم الصحيح، محرومون من العلم النافع.
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} : ولكنهم أَجسامٌ بلا عقول وألسنةٌ بلا أفئدة، وهياكل وأشباح بلا أرواح، وهم في حضورهم مجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - كالخُشب المسندةِ على جدارٍ، فوجودها كعدمها إذ لا تفهم ولا تعلم، وكذلك المنافقون يخرجون كما دخلوا بل لا يزدادون إلا كفرا وارتيابا فهم محجوبون عن الفهم الصحيح، محرومون من العلم النافع.
كما قال سبحانه {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) } التوبة: 124 - 127
كما قال سبحانه {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) } التوبة: 124 - 127
{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} : وَذلك لِمَا جُبلوا عليه من الجبن والخَوَر،"يحسبون كلَّ صيحة يسمعونها واقعة عليهم، نازلة بهم لفرط جبنهم ورعب قلوبهم" (2) ، وذلك بسبب"هلعهم وتخوفهم من كلّ ما يتخيَّل منه بأس المسلمين، لأنهم أعداء ألِدّاءُ للمسلمين ينظرون للمسلمين"
{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} : وَذلك لِمَا جُبلوا عليه من الجبن والخَوَر،"يحسبون كلَّ صيحة يسمعونها واقعة عليهم، نازلة بهم لفرط جبنهم ورعب قلوبهم" (2) ، وذلك بسبب"هلعهم وتخوفهم من كلّ ما يتخيَّل منه بأس المسلمين، لأنهم أعداء ألِدّاءُ للمسلمين ينظرون للمسلمين"
(1) فتح القدير للشوكاني 5/ 230، 231
(1) فتح القدير للشوكاني 5/ 230، 231
(2) نفس المرجع 5/ 231
(2) نفس المرجع 5/ 231