فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1229

اللَّهِ [الفتح: 29] ، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] ، وذلك لتعليم الناس بأنه رسول الله، وتلقين لهم أن يسموه بذلك، ويدعونه به، فلا تفاوت بين النداء والإخبار (1) . ومما يدل على أهمية المنادى - كما يقول الفخر الرازي - هو أسلوب النداء بـ {يَا أيّ} دون ياء، فقولك: يا رجل، غير قولك: يا أيها الرجل، إذ الثاني ينبئ عن خطر خطب المنادى به (2) .

اللَّهِ [الفتح: 29] ، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] ، وذلك لتعليم الناس بأنه رسول الله، وتلقين لهم أن يسموه بذلك، ويدعونه به، فلا تفاوت بين النداء والإخبار (1) . ومما يدل على أهمية المنادى - كما يقول الفخر الرازي - هو أسلوب النداء بـ {يَا أيّ} دون ياء، فقولك: يا رجل، غير قولك: يا أيها الرجل، إذ الثاني ينبئ عن خطر خطب المنادى به (2) .

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أتقى الناس وأخشاهم لله - تعالى -، فهو قد طبّق هذه الآية تطبيقا قوليا وفعليا من خلال حياته مع زوجاته، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، وسيرته خير شاهد على ذلك، فَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَلَيَّ، وَهِيَ بَاذَّةٌ الْهَيْئَةِ، فَسَأَلَتْهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: زَوْجِي يَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَلَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا، أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَحْفَظَكُمْ لِحُدُودِهِ لَأَنَا» (3) . وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِيهِ، وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ، أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ» فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» (4) .

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أتقى الناس وأخشاهم لله - تعالى -، فهو قد طبّق هذه الآية تطبيقا قوليا وفعليا من خلال حياته مع زوجاته، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، وسيرته خير شاهد على ذلك، فَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَلَيَّ، وَهِيَ بَاذَّةٌ الْهَيْئَةِ، فَسَأَلَتْهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: زَوْجِي يَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَلَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا، أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَحْفَظَكُمْ لِحُدُودِهِ لَأَنَا» (3) . وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِيهِ، وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ، أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ» فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» (4) .

ولهذا قال المفسرون: إن أمر النبي بالتقوى وهو متَّقٍ لله فعلا إنما هو أمر له بالثبات والدوام عليه، وذلك لأن التقوى باب لا يبلغ آخره (5) ، وكذلك هو تنبيه لأتباعه من المؤمنين بأنه إذا كان النبي مأمورا بالتقوى، فهم مأمورون به من باب أولى (6) ، لأن"تقوى الله والشعور برقابته، واستشعار"

ولهذا قال المفسرون: إن أمر النبي بالتقوى وهو متَّقٍ لله فعلا إنما هو أمر له بالثبات والدوام عليه، وذلك لأن التقوى باب لا يبلغ آخره (5) ، وكذلك هو تنبيه لأتباعه من المؤمنين بأنه إذا كان النبي مأمورا بالتقوى، فهم مأمورون به من باب أولى (6) ، لأن"تقوى الله والشعور برقابته، واستشعار"

(1) الزمحشري، الكشاف (3/ 527) .

(1) الزمحشري، الكشاف (3/ 527) .

(2) الرازي، التفسير الكبير (25/ 164) .

(2) الرازي، التفسير الكبير (25/ 164) .

(3) السيوطي، الدر المنثور (3/ 145) . وانظر أيضا: مصنف عبد الرزاق [10375] ، ومسند أحمد [25893] .

(3) السيوطي، الدر المنثور (3/ 145) . وانظر أيضا: مصنف عبد الرزاق [10375] ، ومسند أحمد [25893] .

(4) مسلم، صحيح مسلم (2/ 781) ، رقم الحديث [1110] .

(4) مسلم، صحيح مسلم (2/ 781) ، رقم الحديث [1110] .

(5) الزمحشري، الكشاف (3/ 527) .

(5) الزمحشري، الكشاف (3/ 527) .

(6) ذكر الرازي دلالات أخرى لأمر الله - تعالى - نبيّه بالتقوى، فانظر: الرازي، التفسير الكبير (25/ 165) .

(6) ذكر الرازي دلالات أخرى لأمر الله - تعالى - نبيّه بالتقوى، فانظر: الرازي، التفسير الكبير (25/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت