فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1229

إن الله - تعالى - بهذه الآيات المحكمات يضع قاعدة اجتماعية، وهي أنه لا فرق بين الناس في أنسابهم، وأن التفاضل بينهم يكون بالتقوى، ولهذا، ناسب أن يتزوّج زيد بن حارثة التي تفوقه نسبا، وناسب أن يتزوج بلال الحبشي أخت عبد الرحمن بن عوف، وهذه القاعدة أكّدها القرآن الكريم في آيات أخرى تؤكد الأصل الواحد للإنسانية والمساواة بين الناس في الخلق، وذلك مثل قوله - تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

إن الله - تعالى - بهذه الآيات المحكمات يضع قاعدة اجتماعية، وهي أنه لا فرق بين الناس في أنسابهم، وأن التفاضل بينهم يكون بالتقوى، ولهذا، ناسب أن يتزوّج زيد بن حارثة التي تفوقه نسبا، وناسب أن يتزوج بلال الحبشي أخت عبد الرحمن بن عوف، وهذه القاعدة أكّدها القرآن الكريم في آيات أخرى تؤكد الأصل الواحد للإنسانية والمساواة بين الناس في الخلق، وذلك مثل قوله - تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

وتستمرّ الآيات تضع قاعدة أخرى هي التسليم لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أَمَرَا به أو نَهَيَا عنه، فمن يطع الرسول فقد أطاه الله، ومن يعص الرسول فقد عصى الله تعالى، وها هي زينب أم المؤمنين، قد أطاعت الله ورسوله حقا، فسلمت أمرها لله والرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وتستمرّ الآيات تضع قاعدة أخرى هي التسليم لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أَمَرَا به أو نَهَيَا عنه، فمن يطع الرسول فقد أطاه الله، ومن يعص الرسول فقد عصى الله تعالى، وها هي زينب أم المؤمنين، قد أطاعت الله ورسوله حقا، فسلمت أمرها لله والرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وتمضي الآيات تقول: ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله في أنفسهم حُكْمًا أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم أو أن يخالفوه، بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم، ومن يعص الله ورسوله فقد بَعُد عن طريق الصواب بُعْدا ظاهرا، وجار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد.

وتمضي الآيات تقول: ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله في أنفسهم حُكْمًا أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم أو أن يخالفوه، بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم، ومن يعص الله ورسوله فقد بَعُد عن طريق الصواب بُعْدا ظاهرا، وجار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد.

ثم يعاتب الله - تعالى - نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: واذكر - يا محمد - إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالهداية للإسلام - وهو زيد بن حارثة -، وأنعمت عليه بالعتق بعد أن تبنّيْتَه: أَبْقِ زوجك زينب بنت جحش ولا تطلقها، واتق الله يا زيد، وتخفي - يا محمد - في نفسك ما أخبرك الله به من أنها ستصير زوجتك بعد أن يطلقها زيد، والله - تعالى - مُظهر ما أخفيت،"والذي كان يحمله على إحفاء ذلك خشيةُ قول الناس:"تزوّجَ امرأة ابنِه"، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أَبْلَغَ في الإبطال منه، وهو تزوُّج امرأة الذي يُدعى ابنا، ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم" (1) ، وهذا القول هو ما عليه المحققون من المفسرين

ثم يعاتب الله - تعالى - نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: واذكر - يا محمد - إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالهداية للإسلام - وهو زيد بن حارثة -، وأنعمت عليه بالعتق بعد أن تبنّيْتَه: أَبْقِ زوجك زينب بنت جحش ولا تطلقها، واتق الله يا زيد، وتخفي - يا محمد - في نفسك ما أخبرك الله به من أنها ستصير زوجتك بعد أن يطلقها زيد، والله - تعالى - مُظهر ما أخفيت،"والذي كان يحمله على إحفاء ذلك خشيةُ قول الناس:"تزوّجَ امرأة ابنِه"، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أَبْلَغَ في الإبطال منه، وهو تزوُّج امرأة الذي يُدعى ابنا، ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم" (1) ، وهذا القول هو ما عليه المحققون من المفسرين

(1) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري (8/ 523 - 524) .

(1) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري (8/ 523 - 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت