فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 1229

في تأمُّل هذه السورة وهي أقصر سورة في القرآن الكريم، وتأمُّل محلها مما قبلها ومما بعدها وصلتها بالسياق القرآني العام القريب والبعيد، وانسجامها مع طريقة القرآن في عرض المعاني على تسلسل معيّن نجد عجيبا. ثم إن السورة توجد فيها خصائص القرآن كله، فكلماتها أفصح الكلمات، حتى لو بحثت عن كلمة تحلّ محلّ كلمة من كلماتها، وتؤدي معناها وجمالها، فإنك عاجز، ومعانيها هي الحق الذي لا ينقض، فليس فيها شطحة خيال، وهي في الوقت نفسه مذكّرة وواعظة، وهي مربية ومعلمة، ومشرّعة ومبشّرة، ومفصّلة ومبيّنة، وهي مع ذلك كله لا تتناقض مع بقية معاني القرآن الكريم، بل هي وإياه كلها تخرج من مشكاة واحدة، وتصبّ في مصبّ واحد، ثم إن معانيها بقدر كلماتها، بل كلماتها وحدها هي التي تسع معانيها، فهل يستطيع أحد من البشر أن يأتي بسورة من مثل هذه السور في مكانها وخصائصها (1) .

في تأمُّل هذه السورة وهي أقصر سورة في القرآن الكريم، وتأمُّل محلها مما قبلها ومما بعدها وصلتها بالسياق القرآني العام القريب والبعيد، وانسجامها مع طريقة القرآن في عرض المعاني على تسلسل معيّن نجد عجيبا. ثم إن السورة توجد فيها خصائص القرآن كله، فكلماتها أفصح الكلمات، حتى لو بحثت عن كلمة تحلّ محلّ كلمة من كلماتها، وتؤدي معناها وجمالها، فإنك عاجز، ومعانيها هي الحق الذي لا ينقض، فليس فيها شطحة خيال، وهي في الوقت نفسه مذكّرة وواعظة، وهي مربية ومعلمة، ومشرّعة ومبشّرة، ومفصّلة ومبيّنة، وهي مع ذلك كله لا تتناقض مع بقية معاني القرآن الكريم، بل هي وإياه كلها تخرج من مشكاة واحدة، وتصبّ في مصبّ واحد، ثم إن معانيها بقدر كلماتها، بل كلماتها وحدها هي التي تسع معانيها، فهل يستطيع أحد من البشر أن يأتي بسورة من مثل هذه السور في مكانها وخصائصها (1) .

هذه السورة كالمقابل للتي قبلها، لأن السابقة وصف الله تعالى فيها المنافق بأربعة أمور: البخل، وترك الصلاة، والرياء، ومنع الزكاة. فذكر عزّ وجلّ في هذه السورة في مقابلة البخل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة: {فَصَلِّ} أي دُم على الصلاة، وفي مقابلة الرياء: {لِرَبِّكَ} أي لرضاه لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون: {وَانْحَرْ} وأراد سبحانه التصدق بلحوم الأضاحي (2) .

هذه السورة كالمقابل للتي قبلها، لأن السابقة وصف الله تعالى فيها المنافق بأربعة أمور: البخل، وترك الصلاة، والرياء، ومنع الزكاة. فذكر عزّ وجلّ في هذه السورة في مقابلة البخل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة: {فَصَلِّ} أي دُم على الصلاة، وفي مقابلة الرياء: {لِرَبِّكَ} أي لرضاه لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون: {وَانْحَرْ} وأراد سبحانه التصدق بلحوم الأضاحي (2) .

ثبت أن مخاطبة الله تعالى إياه بقوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} مما يزيل الخوف عن القلب، والجبن عن النفس، فكانت هذه السورة كالأصل لما بعدها، وهو أنه تعالى قدّم

ثبت أن مخاطبة الله تعالى إياه بقوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} مما يزيل الخوف عن القلب، والجبن عن النفس، فكانت هذه السورة كالأصل لما بعدها، وهو أنه تعالى قدّم

(1) الأساس في التفسير (11/ 6712) .

(1) الأساس في التفسير (11/ 6712) .

(2) التفسير الكبير للرازي (32/ 117) ، وروح المعاني (30/ 244) .

(2) التفسير الكبير للرازي (32/ 117) ، وروح المعاني (30/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت