قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) }
قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) }
بعد أن ذكر الله تعالى في المقطع الأول وصف المشركين، وأنهم في شك من التوحيد والبعث وقدرة الله، التفت في هذا المقطع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينتظر عذابهم يوم تأتي السماء بدخان كثيف واضح بيّن، وقد اختلف المفسرون بهذا الدخان إلى قولين:
بعد أن ذكر الله تعالى في المقطع الأول وصف المشركين، وأنهم في شك من التوحيد والبعث وقدرة الله، التفت في هذا المقطع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينتظر عذابهم يوم تأتي السماء بدخان كثيف واضح بيّن، وقد اختلف المفسرون بهذا الدخان إلى قولين:
الأول: أنه وقع فعلا، وذلك فيما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (1) :"أن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف - عليه السلام - فأصابهم من الجهد والجوع، حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، فلا يرون إلا الدخان. وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله، استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، فاستسقى - صلى الله عليه وسلم - لهم، فسُقُوا، فنزلت: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} قال ابن مسعود - رضي الله عنه: أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ ... فلما أصابهم الرفاهية، عادوا إلى حالهم، فأنزل الله عزّ وجلّ: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} ... قال: يعني: يوم بدر."
الأول: أنه وقع فعلا، وذلك فيما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (1) :"أن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف - عليه السلام - فأصابهم من الجهد والجوع، حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، فلا يرون إلا الدخان. وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله، استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، فاستسقى - صلى الله عليه وسلم - لهم، فسُقُوا، فنزلت: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} قال ابن مسعود - رضي الله عنه: أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ ... فلما أصابهم الرفاهية، عادوا إلى حالهم، فأنزل الله عزّ وجلّ: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} ... قال: يعني: يوم بدر."
(1) رواه البخاري ومسلم، ورواه الإمام أحمد في مسنده، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيرهما، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به. وقد وافق جماعة من السلف ابن مسعود على هذا التفسير، وأن الدخان قد مضى، وهو اختيار ابن جرير، وذكره صاحب الظلال (5/ 3210) ، وذكره ابن كثير: تفسير القرآن العظيم.
(1) رواه البخاري ومسلم، ورواه الإمام أحمد في مسنده، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيرهما، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به. وقد وافق جماعة من السلف ابن مسعود على هذا التفسير، وأن الدخان قد مضى، وهو اختيار ابن جرير، وذكره صاحب الظلال (5/ 3210) ، وذكره ابن كثير: تفسير القرآن العظيم.