فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1229

ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وهم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان، وراسلوه، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله. قال: فبينا رسول الله عند زينب بنت جحش يغسل رأسه وقد غسلت شقّه، إذ أتاه جبرائيل فقال: عفا عنك، ما وضعتِ الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال، قال: فَاسْتَلْأَمَ رسول الله، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس، وقد عصب حاجبه بالتراب، قال: فأتاهم رسول الله، فحاصروهم وناداهم: يا إخوان القردة، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فَحَّاشًا، فنزلوا على حكم ابن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، وأومأ إليهم أبو لبابة أنه الذبح، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالعقار علينا؟! قال: فإنكم كنتم ذوي عقار، وإن المهاجرين كانوا لا عقار لهم، وذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبّر وقال: قضى فيكم بحكم الله" (1) ."

ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وهم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان، وراسلوه، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله. قال: فبينا رسول الله عند زينب بنت جحش يغسل رأسه وقد غسلت شقّه، إذ أتاه جبرائيل فقال: عفا عنك، ما وضعتِ الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال، قال: فَاسْتَلْأَمَ رسول الله، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس، وقد عصب حاجبه بالتراب، قال: فأتاهم رسول الله، فحاصروهم وناداهم: يا إخوان القردة، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فَحَّاشًا، فنزلوا على حكم ابن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، وأومأ إليهم أبو لبابة أنه الذبح، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالعقار علينا؟! قال: فإنكم كنتم ذوي عقار، وإن المهاجرين كانوا لا عقار لهم، وذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبّر وقال: قضى فيكم بحكم الله" (1) ."

بعد أن ذكر الله - تعالى - المؤمنين بنعمه عليهم بأن أرسل على أعدائهم جنودا لم يروها، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وبيّن أحوال المنافقين والصادقين وجزاءهم، بعد كل هذا، أوضح الله - تعالى - هنا تمام النعمة بأنه صرف الأعداء على كثرتهم وقوّتهم بطريقة معجزة بقدرته وعزّته، فصدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم أوضح أنه لما"أتمّ أمر الأحزاب، أتبعه حال الذين ألّبوهم، وكانوا سببا في إتيانهم من البهود، كحيي بن أخطب، والذين مَالَؤُوهم على ذلك ونقضوا ما كان لهم من عهد، فقال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ} (2) ،"فتجلّت بذلك قدرة الله - تعالى - على كل ما يظنّه الناس مستحيلا، وكَافَأَ عباده الضعفاء الفقراء، فَقَوَّاهُمْ بالنصر على الأعداء، وأغناهم بأن أورثهم أرض الأعداء وديارهم، ووعدهم بالاستيلاء على أراضٍ أخرى.

بعد أن ذكر الله - تعالى - المؤمنين بنعمه عليهم بأن أرسل على أعدائهم جنودا لم يروها، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وبيّن أحوال المنافقين والصادقين وجزاءهم، بعد كل هذا، أوضح الله - تعالى - هنا تمام النعمة بأنه صرف الأعداء على كثرتهم وقوّتهم بطريقة معجزة بقدرته وعزّته، فصدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم أوضح أنه لما"أتمّ أمر الأحزاب، أتبعه حال الذين ألّبوهم، وكانوا سببا في إتيانهم من البهود، كحيي بن أخطب، والذين مَالَؤُوهم على ذلك ونقضوا ما كان لهم من عهد، فقال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ} (2) ،"فتجلّت بذلك قدرة الله - تعالى - على كل ما يظنّه الناس مستحيلا، وكَافَأَ عباده الضعفاء الفقراء، فَقَوَّاهُمْ بالنصر على الأعداء، وأغناهم بأن أورثهم أرض الأعداء وديارهم، ووعدهم بالاستيلاء على أراضٍ أخرى.

(1) الطبري، جامع البيان (21/ 155) .

(1) الطبري، جامع البيان (21/ 155) .

(2) برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (6/ 95 - 96) .

(2) برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (6/ 95 - 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت