فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1229

في آياتها بيّنة واضحة لا لبس فيها ولا غموض، لتكون عبرة وعظة وتذكرة للمؤمنين، لما استقر في فِطَرهم من آداب وأخلاق قد ينساها الناس تحت تأثير المغريات والشهوات. قال تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 1] ، فقوله: {أَنْزَلْنَاهَا} "تنويه بالسورة بما يدل عليه {أَنْزَلْنَاهَا} من الاستناد إلى ضمير الجلالة الدال على العناية بها وتشريفا" (1) . والمراد بالآيات البينات جميع ما اشتملته السورة من أحكام شرعية، وهدايات متعددة، كالدعوة إلى الوحدانية، وإقامة الأدلة على سعة قدرة الله وعلمه وحكمته، وما أطلع الله عليه رسوله من أسرار المنافقين، وفضح دخائلهم، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} [النور: 48] .

في آياتها بيّنة واضحة لا لبس فيها ولا غموض، لتكون عبرة وعظة وتذكرة للمؤمنين، لما استقر في فِطَرهم من آداب وأخلاق قد ينساها الناس تحت تأثير المغريات والشهوات. قال تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 1] ، فقوله: {أَنْزَلْنَاهَا} "تنويه بالسورة بما يدل عليه {أَنْزَلْنَاهَا} من الاستناد إلى ضمير الجلالة الدال على العناية بها وتشريفا" (1) . والمراد بالآيات البينات جميع ما اشتملته السورة من أحكام شرعية، وهدايات متعددة، كالدعوة إلى الوحدانية، وإقامة الأدلة على سعة قدرة الله وعلمه وحكمته، وما أطلع الله عليه رسوله من أسرار المنافقين، وفضح دخائلهم، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} [النور: 48] .

وبعد هذه البداية الفريدة تبدأ السورة ببيان تلك الآيات البينات، فتشرّعت حدَّ الزنا، وقررت له عقوبة محددة، وهي جلد الزانيين غير المحصنين مائة جلدة لكلٍّ منهما، ونهتْ عن تخفيف العقوبة والتراخي في تنفيذها، وربطت ذلك بحقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين، لأن الزنا جريمة أكبر من أن تستدرّ العطف أو تستجلب الرحمة بالزناة، وأمرت بإقامة الحد في مشهد عام تحضره طائفة من المؤمنين، لتكون العقوبة أوقع وأوجع في نفوس الفاعلين، وأكثر زجرا لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب هذه الفاحشة الفظيعة من الآحرين.

وبعد هذه البداية الفريدة تبدأ السورة ببيان تلك الآيات البينات، فتشرّعت حدَّ الزنا، وقررت له عقوبة محددة، وهي جلد الزانيين غير المحصنين مائة جلدة لكلٍّ منهما، ونهتْ عن تخفيف العقوبة والتراخي في تنفيذها، وربطت ذلك بحقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين، لأن الزنا جريمة أكبر من أن تستدرّ العطف أو تستجلب الرحمة بالزناة، وأمرت بإقامة الحد في مشهد عام تحضره طائفة من المؤمنين، لتكون العقوبة أوقع وأوجع في نفوس الفاعلين، وأكثر زجرا لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب هذه الفاحشة الفظيعة من الآحرين.

وهذه العقوبة التي وردت في سورة النور، سبقتها عقوبة أخرى كانت مخففة ومؤقتة، حيث كانت عقوبة الزانيين في أول الإسلام ما جاء في سورة النساء في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 15 - 16] . فكانت عقوبة الزنا الحبس في البيوت للنساء، والأذى والتعيير للرجال، ثم نسخ ذلك

وهذه العقوبة التي وردت في سورة النور، سبقتها عقوبة أخرى كانت مخففة ومؤقتة، حيث كانت عقوبة الزانيين في أول الإسلام ما جاء في سورة النساء في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 15 - 16] . فكانت عقوبة الزنا الحبس في البيوت للنساء، والأذى والتعيير للرجال، ثم نسخ ذلك

(1) التحرير والتنوير لابن عاشور (9/ 142) .

(1) التحرير والتنوير لابن عاشور (9/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت