فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1229

القذف، فأزالت الشريعة ذلك الإرباك، من خلال تشريع حكم خاص يتعلّق بزنا الزوجة، وهو حكم اللعان، فمن رمى زوجته بالزنا، ولم يكن له أربعةٌ من الشهود لإثبات صدقه فيما ادّعاه على زوجته، فالواجب عليه أن يشهد أمام القاضي أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين فيما رمى به زوجته من الزنا، وهذه الشهادات تقوم مكان الشهود الأربعة، ويحلف في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رمى به زوجته من الزنا، فإن شهد هذه الشهادات، فلا يقام عليه حدّ القذف.

القذف، فأزالت الشريعة ذلك الإرباك، من خلال تشريع حكم خاص يتعلّق بزنا الزوجة، وهو حكم اللعان، فمن رمى زوجته بالزنا، ولم يكن له أربعةٌ من الشهود لإثبات صدقه فيما ادّعاه على زوجته، فالواجب عليه أن يشهد أمام القاضي أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين فيما رمى به زوجته من الزنا، وهذه الشهادات تقوم مكان الشهود الأربعة، ويحلف في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رمى به زوجته من الزنا، فإن شهد هذه الشهادات، فلا يقام عليه حدّ القذف.

وأما الزوجة المقذوفة، فإما أن تُقِرّ وتعترف وتقام عليها عقوبة الرجم، وإما أن تلاعن زوجها، وذلك بأن تحلف أربعة أيمان بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا تقوم مقام الشهود أيضا في إثبات براءتها، وفي المرة الخامسة تحلف بأن غضب الله عليها إن كان زوجها من الصادقين فيما رماها به من الزنا، فإن لاعنتْ زوجها لم تُرجم، وفرّق بينهما.

وأما الزوجة المقذوفة، فإما أن تُقِرّ وتعترف وتقام عليها عقوبة الرجم، وإما أن تلاعن زوجها، وذلك بأن تحلف أربعة أيمان بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا تقوم مقام الشهود أيضا في إثبات براءتها، وفي المرة الخامسة تحلف بأن غضب الله عليها إن كان زوجها من الصادقين فيما رماها به من الزنا، فإن لاعنتْ زوجها لم تُرجم، وفرّق بينهما.

وهذا التشريع نابع من رحمة الله بعباده ولطفه بهم، ولذلك كان ختام هذه الآيات قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] .

وهذا التشريع نابع من رحمة الله بعباده ولطفه بهم، ولذلك كان ختام هذه الآيات قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] .

أي ولولا تلك الرحمة التي تجلّت في تشريع حكم اللعان، لوجب على الزوج حدّ القذف، لأنه لم يحضر أربعة من الشهود مع ظهور صدقه - غالبا -، لاشتراكه في تحمّل تبعات قذفه لزوجته وفضيحته بها، ولو جعل الله تعالى شهادات الزوج الأربعة موجبة لإقامة عقوبة الرجم على الزوجة، لَلَحِق بها ظلم رهيب إن كان زوجها كاذبا، ولو جعلتْ شهادتها عليه بالكذب موجبة لإقامة حدّ القذف عليه - وقد تكون كاذبة - لَأَدَّى ذلك إلى ظلمه أيضا، ولكن رحمة الله تعالى رفعت الحدّ عنهما في حال الملاعنة، مع اليقين أنه لا بد أن يكون أحدهما كاذبا.

أي ولولا تلك الرحمة التي تجلّت في تشريع حكم اللعان، لوجب على الزوج حدّ القذف، لأنه لم يحضر أربعة من الشهود مع ظهور صدقه - غالبا -، لاشتراكه في تحمّل تبعات قذفه لزوجته وفضيحته بها، ولو جعل الله تعالى شهادات الزوج الأربعة موجبة لإقامة عقوبة الرجم على الزوجة، لَلَحِق بها ظلم رهيب إن كان زوجها كاذبا، ولو جعلتْ شهادتها عليه بالكذب موجبة لإقامة حدّ القذف عليه - وقد تكون كاذبة - لَأَدَّى ذلك إلى ظلمه أيضا، ولكن رحمة الله تعالى رفعت الحدّ عنهما في حال الملاعنة، مع اليقين أنه لا بد أن يكون أحدهما كاذبا.

وقد أشار ابن عاشور إلى بعض مظاهر رحمة الله المستفادة من قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] فقال: (تذييلٌ لما مرّ من الأحكام العظيمة المشتملة على التفضل والرحمة منه، والمؤذنة بأنه توّاب على من تاب من عباده، والمنبّئة بكمال حكمته تعالى إذ وضع الشدة موضعها، والرفق موضعه، وكفّ بعض الناس عن بعض) (1) .

وقد أشار ابن عاشور إلى بعض مظاهر رحمة الله المستفادة من قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] فقال: (تذييلٌ لما مرّ من الأحكام العظيمة المشتملة على التفضل والرحمة منه، والمؤذنة بأنه توّاب على من تاب من عباده، والمنبّئة بكمال حكمته تعالى إذ وضع الشدة موضعها، والرفق موضعه، وكفّ بعض الناس عن بعض) (1) .

(1) التحرير والتنوير لابن عاشور (9/ 168) .

(1) التحرير والتنوير لابن عاشور (9/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت