فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1229

والصائب في كل الأمور، لأنه - سبحانه - يعلم السر وأخفى، وهو خلق الإنسان، وهو يعلم أعضاءه، ويعلم كل شيء {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] . فالطريق الصحيح والعدل عند الله - تعالى - هو أن ننسب هؤلاء المتبنّين لآبائهم الحقيقيين، وأن نحافظ على الأنساب، ومن هنا كان الذي يسلك غير هذا السبيل ضالا، فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا ليْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ» (1) . وإذا لم يعرف للمتبنَّى أبٌ، فيقال له: يا أخي، ويا مولاي، وليس: يا ابني، ولهذا، لما نزلت هذه الآية، لم يَعُد الصحابة يدعون زيدًا بن حارثة: ابنَ محمّد، بل نسبوه لأبيه الحقيقي، وإن لم يعرفوا آباءهم، فهم إخوانهم في الدين ومواليهم، أي عوضا عما فاتهم من النسب، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتْهم ابنةُ حمزة - رضي الله عنه - تنادي: يا عم، يا عم، فأخذها عليّ - رضي الله عنه - وقال لفاطمة - رضي الله عنها:"دونكِ ابنة عمّكِ، فاحتملتْها، فاختصم فيها عليّ، وزيدٌ، وجعفر - رضي الله عنهم - في أيِّهم يكفلها، فكلٌّ أدلى بحجة، فقال علي - رضي الله عنه: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وقال زيد: ابنة أخي، وقال جعفر بن أبي طالب: ابنة عمي وخالتها تحتي، يعني: أسماء بنت عميس، فقضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالتها، وقال: «اَلْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ، وقال لعلي - رضي الله عنه: «أَنْتَ مِنِّيْ وَأَنَا مِنْكَ» ، وقال لجعفر - رضي الله عنه: «أَشْبَهْتَ خَلْقِيْ وَخُلُقِيْ» ، وقال لزيد - رضي الله عنه: «أَنْتَ أَخُوْنَا وَمَوْلَانَا» (2) ."

والصائب في كل الأمور، لأنه - سبحانه - يعلم السر وأخفى، وهو خلق الإنسان، وهو يعلم أعضاءه، ويعلم كل شيء {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] . فالطريق الصحيح والعدل عند الله - تعالى - هو أن ننسب هؤلاء المتبنّين لآبائهم الحقيقيين، وأن نحافظ على الأنساب، ومن هنا كان الذي يسلك غير هذا السبيل ضالا، فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا ليْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ» (1) . وإذا لم يعرف للمتبنَّى أبٌ، فيقال له: يا أخي، ويا مولاي، وليس: يا ابني، ولهذا، لما نزلت هذه الآية، لم يَعُد الصحابة يدعون زيدًا بن حارثة: ابنَ محمّد، بل نسبوه لأبيه الحقيقي، وإن لم يعرفوا آباءهم، فهم إخوانهم في الدين ومواليهم، أي عوضا عما فاتهم من النسب، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتْهم ابنةُ حمزة - رضي الله عنه - تنادي: يا عم، يا عم، فأخذها عليّ - رضي الله عنه - وقال لفاطمة - رضي الله عنها:"دونكِ ابنة عمّكِ، فاحتملتْها، فاختصم فيها عليّ، وزيدٌ، وجعفر - رضي الله عنهم - في أيِّهم يكفلها، فكلٌّ أدلى بحجة، فقال علي - رضي الله عنه: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وقال زيد: ابنة أخي، وقال جعفر بن أبي طالب: ابنة عمي وخالتها تحتي، يعني: أسماء بنت عميس، فقضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالتها، وقال: «اَلْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ، وقال لعلي - رضي الله عنه: «أَنْتَ مِنِّيْ وَأَنَا مِنْكَ» ، وقال لجعفر - رضي الله عنه: «أَشْبَهْتَ خَلْقِيْ وَخُلُقِيْ» ، وقال لزيد - رضي الله عنه: «أَنْتَ أَخُوْنَا وَمَوْلَانَا» (2) ."

وقد رفع الله الحرج والإثم عمّن دعا إنسانا لغير أبيه خطأً، لأن الله غفور رحيم، أما من تعمّد الخطأ، فعليه إثم، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِيْ الْخَطَأَ َوَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوْا عَلَيْهِ» (3) ، ولهذا ناسب أن تختتم الآية بالفاصلة: {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} مراعاة للسياق قبلها.

وقد رفع الله الحرج والإثم عمّن دعا إنسانا لغير أبيه خطأً، لأن الله غفور رحيم، أما من تعمّد الخطأ، فعليه إثم، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِيْ الْخَطَأَ َوَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوْا عَلَيْهِ» (3) ، ولهذا ناسب أن تختتم الآية بالفاصلة: {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} مراعاة للسياق قبلها.

(1) مسلم، صحيح مسلم (1/ 69) رقم الحديث [61] ، وأخرجه البخاري، صحيح البخاري (3/ 1292) رقم الحديث [3317] .

(1) مسلم، صحيح مسلم (1/ 69) رقم الحديث [61] ، وأخرجه البخاري، صحيح البخاري (3/ 1292) رقم الحديث [3317] .

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (3/ 467) .

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (3/ 467) .

(3) الطبراني، المستدرك على الصحيحين (2/ 216) رقم الحديث [2801] ، وابن حبان، صحيح ابن حبان (16/ 202) رقم الحديث [7219] .

(3) الطبراني، المستدرك على الصحيحين (2/ 216) رقم الحديث [2801] ، وابن حبان، صحيح ابن حبان (16/ 202) رقم الحديث [7219] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت