وخرجت امرأته تعمل للناس، فخبزت لأهل بيت لهم صبي، فجعلت لهم قرصا، وكان ابنهم نائما، فكرهوا أن يوقظوه، فوهبوه لها، فأتت به إلى أيوب فأنكره، وقال: ما كنت تأتيني بهذا، فما بالك اليوم؟ فأخبرته الخبر. قال: فلعل الصبي قد استيقظ، فطلب القرص، فلم يجده، فهو يبكي عليه، فانطلقي به إليه. فأقبلت حتى بلغت درجة القوم، فنطحتها شاة لهم، فقالت: تعس أيوب الخطاء. فلما صعدت وجدت الصبي قد استيقظ وهو يطلب القرص ويبكي عليه لا يقبل من أهله شيئا غيره، فقالت: رحمه الله، يعني أيوب، فدفعت إليه القرص ورجعت (1) .
وخرجت امرأته تعمل للناس، فخبزت لأهل بيت لهم صبي، فجعلت لهم قرصا، وكان ابنهم نائما، فكرهوا أن يوقظوه، فوهبوه لها، فأتت به إلى أيوب فأنكره، وقال: ما كنت تأتيني بهذا، فما بالك اليوم؟ فأخبرته الخبر. قال: فلعل الصبي قد استيقظ، فطلب القرص، فلم يجده، فهو يبكي عليه، فانطلقي به إليه. فأقبلت حتى بلغت درجة القوم، فنطحتها شاة لهم، فقالت: تعس أيوب الخطاء. فلما صعدت وجدت الصبي قد استيقظ وهو يطلب القرص ويبكي عليه لا يقبل من أهله شيئا غيره، فقالت: رحمه الله، يعني أيوب، فدفعت إليه القرص ورجعت (1) .
ثم إن إبليس أتاها في صورة طبيب، فقال لها: إن زوجك قد طال سقمه، فإن أراد أن يبرأ، فليأخذ ذبابا، فليذبحه باسم صنم بني فلان، فإنه يبرأ، ويتوب بعد ذلك. فقالت ذلك لأيوب، فقال: قد أتاكِ الخبيث، يعني: الشيطان، لله عليّ إن برأتُ أن أجلدكِ مائة جلدة.
ثم إن إبليس أتاها في صورة طبيب، فقال لها: إن زوجك قد طال سقمه، فإن أراد أن يبرأ، فليأخذ ذبابا، فليذبحه باسم صنم بني فلان، فإنه يبرأ، ويتوب بعد ذلك. فقالت ذلك لأيوب، فقال: قد أتاكِ الخبيث، يعني: الشيطان، لله عليّ إن برأتُ أن أجلدكِ مائة جلدة.
فخرجت تسعى عليه، فحُظر عنها الرزق، فجعلت لا تأتي أهل بيت فيريدونها، فلما اشتدّ عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع، حلقت من شعرها قرنا فباعته من صبية من بنات الأشراف، فأعطوها طعاما طيبا كثيرا، فأتت به أيوب، فلما رآه أنكره، وقال: من أين لكِ هذا؟ قالت: عملت لأناس فأطعموني، فأكل منه، فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد، فحلقت أيضا قرنا فباعته من تلك الجارية، فأعطوها أيضا من ذلك الطعام، فأتت به أيوب. فقال: والله، لا أطعمه حتى أعلم من أين هو، فحسرت عن خمارها، فلما رأى رأسها محلوقا جزع جزعا شديدا، فعند ذلك دعا الله عزّ وجلّ فقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] .
فخرجت تسعى عليه، فحُظر عنها الرزق، فجعلت لا تأتي أهل بيت فيريدونها، فلما اشتدّ عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع، حلقت من شعرها قرنا فباعته من صبية من بنات الأشراف، فأعطوها طعاما طيبا كثيرا، فأتت به أيوب، فلما رآه أنكره، وقال: من أين لكِ هذا؟ قالت: عملت لأناس فأطعموني، فأكل منه، فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد، فحلقت أيضا قرنا فباعته من تلك الجارية، فأعطوها أيضا من ذلك الطعام، فأتت به أيوب. فقال: والله، لا أطعمه حتى أعلم من أين هو، فحسرت عن خمارها، فلما رأى رأسها محلوقا جزع جزعا شديدا، فعند ذلك دعا الله عزّ وجلّ فقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] .
وفي رواية أخرى ساقها ابن كثير أيضا قال: كان لأيوب - عليه السلام - أخوان، فجاءا يوما، فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه، فقاما من بعيد، فقال أحدهما للآخر: لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا. فجزع أيوب من قولهما لم يجزع مثله من شيء قط. فقال: اللهم
وفي رواية أخرى ساقها ابن كثير أيضا قال: كان لأيوب - عليه السلام - أخوان، فجاءا يوما، فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه، فقاما من بعيد، فقال أحدهما للآخر: لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا. فجزع أيوب من قولهما لم يجزع مثله من شيء قط. فقال: اللهم
(1) تفسير ابن كثير (3/ 190) .
(1) تفسير ابن كثير (3/ 190) .