مُحَمَّدٌ: تَنْتَهِي الْعِدَّةُ وَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّهَا لَمَّا تَيَمَّمَتْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ وَهُوَ إِبَاحَةُ الصَّلاَةِ فَلاَ يَبْقَى الْحَيْضُ ضَرُورَةً. (1)
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِبَاحَةِ الْمُعْتَدَّةِ لِلأَْزْوَاجِ بِالْغُسْل مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الْحَيْضُ قَوْلاَنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَغْتَسِل، فَيُبَاحُ لِزَوْجِهَا ارْتِجَاعُهَا، وَلاَ يَحِل لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لأَِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّلاَةِ بِحُكْمِ حَدَثِ الْحَيْضِ فَأَشْبَهَتِ الْحَائِضَ.
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِطُهْرِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَانْقِطَاعِ دَمِهَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (2) وَقَدْ كَمُلَتِ الْقُرُوءُ، بِدَلِيل وُجُوبِ الْغُسْل عَلَيْهَا وَوُجُوبِ الصَّلاَةِ وَفِعْل الصِّيَامِ وَصِحَّتِهِ مِنْهَا، وَلأَِنَّهُ لَمْ يَبْقَ حُكْمُ الْعِدَّةِ فِي الْمِيرَاثِ وَوُقُوعِ الطَّلاَقِ فِيهَا وَاللِّعَانِ وَالنَّفَقَةِ، قَال الْقَاضِي: إِذَا شَرَطْنَا الْغُسْل أَفَادَ عَدَمُهُ إِبَاحَةَ الرَّجْعَةِ وَتَحْرِيمَهَا عَلَى الأَْزْوَاجِ، فَأَمَّا سَائِرُ الأَْحْكَامِ فَإِنَّهَا تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا (3) .
(1) البدائع 3 / 183 - 185.
(2) سورة البقرة 228 وانظر تفسير القرطبي 3 / 116 - 117.
(3) المغني لابن قدامة 9 / 86، 87 والشرح الكبير عليه 100 - 101.