وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ إِزَالَةُ الْوَشْمِ مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ خَافَ لَمْ يَجِبْ إِزَالَتُهُ، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ. وَهَذَا إِذَا فَعَلَهُ بِرِضَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِلاَّ فَلاَ تَلْزَمُهُ إِزَالَتُهُ مُطْلَقًا، وَتَصِحُّ صَلاَتُهُ وَإِمَامَتُهُ، وَلاَ يُنَجِّسُ مَا وَضَعَ فِيهِ يَدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا وَشْمٌ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ إِنْ خُيِّطَ جُرْحٌ أَوْ جُبِرَ عَظْمٌ مِنْ آدَمَيٍّ بِخَيْطٍ نَجِسٍ أَوْ عَظْمٍ نَجِسٍ فَصَحَّ الْجُرْحُ أَوِ الْعَظْمُ لَمْ تَجِبْ إِزَالَةُ النَّجِسِ مِنْهُمَا مَعَ خَوْفِ ضَرَرٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ حُصُول مَرَضٍ؛ لأَِنَّ حِرَاسَةَ النَّفْسِ وَأَطْرَافِهَا وَاجِبٌ، وَأَهَمُّ مِنْ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الصَّلاَةِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ شِرَاءُ مَاءٍ وَلاَ سُتْرَةٍ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنٍ مِثْلٍ.
وَإِذَا جَازَ تَرْكُ شَرْطٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ، فَتَرْكُ شَرْطٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لِحِفْظِ بَدَنِهِ أَوْلَى، وَحَيْثُ لَمْ تَجِبْ إِزَالَتُهُ فَلاَ يَتَيَمَّمُ لِلْخَيْطِ أَوِ الْعَظْمِ النَّجِسِ إِنْ غَطَّاهُ لَحْمٌ، لإِِمْكَانِ الطِّهَارَةِ بِالْمَاءِ فِي جَمِيعِ مَحَلِّهَا، وَإِنْ لَمْ يُغَطِّهِ اللَّحْمُ تَيَمَّمَ لَهُ؛ لِعَدَمِ إِمْكَانِ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ.
وَيُشْبِهُ ذَلِكَ الْوَشْمُ، إِنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ غَسَلَهُ
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 191، وَالتُّحْفَة مَعَ حَاشِيَة الشرواني 2 / 127، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 1 / 275 - 276.