فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1229

{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ؟} .. أي ألم يضل مكرهم فلا يبلغ هدفه وغايته، شأن من يضل الطريق فلا يصل إلى ما يبتغيه .. ولعله كان بهذا يذكر قريشا بنعمته عليهم في حماية هذا البيت وصيانته، في الوقت الذي عجزواهم عن الوقوف في وجه أصحاب الفيل الأقوياء. لعلهم بهذه الذكرى يستحون من جحود الله الذي تقدمت يده عليهم في ضعفهم وعجزهم، كما يطامنون من اغترارهم بقوتهم اليوم في مواجهة محمد- صلى الله عليه وسلم- والقلة المؤمنة معه. فقد حطم الله الأقوياء حينما شاءوا الاعتداء على بيته وحرمته فلعله يحطم الأقوياء الذين يقفون لرسوله ودعوته.

{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ؟} .. أي ألم يضل مكرهم فلا يبلغ هدفه وغايته، شأن من يضل الطريق فلا يصل إلى ما يبتغيه .. ولعله كان بهذا يذكر قريشا بنعمته عليهم في حماية هذا البيت وصيانته، في الوقت الذي عجزواهم عن الوقوف في وجه أصحاب الفيل الأقوياء. لعلهم بهذه الذكرى يستحون من جحود الله الذي تقدمت يده عليهم في ضعفهم وعجزهم، كما يطامنون من اغترارهم بقوتهم اليوم في مواجهة محمد- صلى الله عليه وسلم- والقلة المؤمنة معه. فقد حطم الله الأقوياء حينما شاءوا الاعتداء على بيته وحرمته فلعله يحطم الأقوياء الذين يقفون لرسوله ودعوته.

فأما كيف جعل كيدهم في تضليل فقد بينه في صورة وصفية رائعة: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} .. والأبابيل: الجماعات. وسجيل كلمة فارسية مركبة من كلمتين تفيدان: حجر وطين. أو حجارة ملوثة بالطين. والعصف: الجاف من ورق الشجر. ووصفه بأنه مأكول: أي فتيت طحين! حين تأكله الحشرات وتمزقه، أو حين يأكله الحيوان فيمضغه ويطحنه! وهي صورة حسية للتمزيق البدني بفعل هذه الأحجار التي رمتهم بها جماعات الطير. ولا ضرورة لتأويلها بأنها تصوير لحال هلاكهم بمرض الجدري أو الحصبة.

فأما كيف جعل كيدهم في تضليل فقد بينه في صورة وصفية رائعة: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} .. والأبابيل: الجماعات. وسجيل كلمة فارسية مركبة من كلمتين تفيدان: حجر وطين. أو حجارة ملوثة بالطين. والعصف: الجاف من ورق الشجر. ووصفه بأنه مأكول: أي فتيت طحين! حين تأكله الحشرات وتمزقه، أو حين يأكله الحيوان فيمضغه ويطحنه! وهي صورة حسية للتمزيق البدني بفعل هذه الأحجار التي رمتهم بها جماعات الطير. ولا ضرورة لتأويلها بأنها تصوير لحال هلاكهم بمرض الجدري أو الحصبة.

فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة ..

فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة ..

وأول ما توحي به أن الله- سبحانه- لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين، ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت، ويحمونه ويحتمون به. فلما أراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام، حتى لا تتكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته، بحميتهم الجاهلية. ولعل هذه الملابسة ترجح ترجيحا قويا أن الأمر جرى في إهلاك المعتدين مجرى السنة الخارقة- لا السنة المألوفة المعهودة- فهذا أنسب وأقرب ..

وأول ما توحي به أن الله- سبحانه- لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين، ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت، ويحمونه ويحتمون به. فلما أراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام، حتى لا تتكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته، بحميتهم الجاهلية. ولعل هذه الملابسة ترجح ترجيحا قويا أن الأمر جرى في إهلاك المعتدين مجرى السنة الخارقة- لا السنة المألوفة المعهودة- فهذا أنسب وأقرب ..

ولقد كان من مقتضى هذا التدخل السافر من القدرة الإلهية لحماية البيت الحرام أن تبادر

ولقد كان من مقتضى هذا التدخل السافر من القدرة الإلهية لحماية البيت الحرام أن تبادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت