فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1229

ونخلص من هذا كله إلى المدلول الثابت، والتوجيه الدائم الذي جاءت به هذه السورة القصيرة .. فإلى أي مرتقى يشير هذا النص القصير:

ونخلص من هذا كله إلى المدلول الثابت، والتوجيه الدائم الذي جاءت به هذه السورة القصيرة .. فإلى أي مرتقى يشير هذا النص القصير:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

في مطلع الآية الأولى من السورة إيحاء معيّن لإنشاء تصور خاص، عن حقيقة ما يجري في هذا الكون من أحداث، وما يقع في هذه الحياة من حوادث. وعن دور الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودور المؤمنين في هذه الدعوة، وحدِّهم الذي ينتهون إليه في هذا الأمر .. هذا الإيحاء يتمثل في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} .. فهو نصر الله يجيء به الله: في الوقت الذي يقدره، في الصورة التي يريدها، للغاية التي يرسمها، وليس للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا لأصحابه من أمره شيء، وليس لهم في هذا النصر يد، وليس لأشخاصهم فيه كسب، وليس لذواتهم منه نصيب، وليس لنفوسهم منه حظّ! إنما هو الله يحققه بهم أو بدونهم، وحسبهم منه أن يجريه الله على أيديهم، وأن يقيمهم عليه حراسا، ويجعلهم عليه أمناء .. هذا هو كل حظّهم من النصر، ومن الفتح، ومن دخول الناس في دين الله أفواجا ..

في مطلع الآية الأولى من السورة إيحاء معيّن لإنشاء تصور خاص، عن حقيقة ما يجري في هذا الكون من أحداث، وما يقع في هذه الحياة من حوادث. وعن دور الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودور المؤمنين في هذه الدعوة، وحدِّهم الذي ينتهون إليه في هذا الأمر .. هذا الإيحاء يتمثل في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} .. فهو نصر الله يجيء به الله: في الوقت الذي يقدره، في الصورة التي يريدها، للغاية التي يرسمها، وليس للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا لأصحابه من أمره شيء، وليس لهم في هذا النصر يد، وليس لأشخاصهم فيه كسب، وليس لذواتهم منه نصيب، وليس لنفوسهم منه حظّ! إنما هو الله يحققه بهم أو بدونهم، وحسبهم منه أن يجريه الله على أيديهم، وأن يقيمهم عليه حراسا، ويجعلهم عليه أمناء .. هذا هو كل حظّهم من النصر، ومن الفتح، ومن دخول الناس في دين الله أفواجا ..

وبناءً على هذا الإيحاء، وما ينشئه من تصور خاص لحقيقة الأمر، يتحدد شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه بإزاء تكريم الله لهم، وإكرامهم بتحقيق نصره على أيديهم، إن شأنه - ومَن معه - هو الاتجاه إلى الله بالتسبيح، وبالحمد، والاستغفار، في لحظة الانتصار.

وبناءً على هذا الإيحاء، وما ينشئه من تصور خاص لحقيقة الأمر، يتحدد شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه بإزاء تكريم الله لهم، وإكرامهم بتحقيق نصره على أيديهم، إن شأنه - ومَن معه - هو الاتجاه إلى الله بالتسبيح، وبالحمد، والاستغفار، في لحظة الانتصار.

التسبيح والحمد على أولاهم مِن مِنَّة بأن جعلهم أمناء على دعوته، حراسا لدينه، وعلى ما أولى البشرية كلها من رحمة بنصره لدينه، وفتحه على رسوله، ودخول الناس أفواجا في هذا الخير الفائض العميم، بعد العمى والضلال والخسران.

التسبيح والحمد على أولاهم مِن مِنَّة بأن جعلهم أمناء على دعوته، حراسا لدينه، وعلى ما أولى البشرية كلها من رحمة بنصره لدينه، وفتحه على رسوله، ودخول الناس أفواجا في هذا الخير الفائض العميم، بعد العمى والضلال والخسران.

والاستغفار لملابسات نفسية كثيرة دقيقة لطيفة المدخل: الاستغفار من الزهوّ الذي قد يساور القلب، أو يتدسس إليه من سكرة النصر بعد طول الكفاح، وفرحة الظفر بعد طول العناء، وهو مدخل يصعب توقّيه في القلب البشري، فمن هذا يكون الاستغفار.

والاستغفار لملابسات نفسية كثيرة دقيقة لطيفة المدخل: الاستغفار من الزهوّ الذي قد يساور القلب، أو يتدسس إليه من سكرة النصر بعد طول الكفاح، وفرحة الظفر بعد طول العناء، وهو مدخل يصعب توقّيه في القلب البشري، فمن هذا يكون الاستغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت