فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1229

رأى آية من آيات الله - تعالى - الكونية أو القرآنية. وقد جمع الله - تعالى - هنا لهم بين وصْفَي الإيمان الذي هو التصديق القلبي، والإسلام عبر كلمة تسليما والتي هي صيغة مبالغة من الإسلام، ليشير إلى أنهم سلموا لقضاء الله وقدره بجميع جوارحهم (1) .

رأى آية من آيات الله - تعالى - الكونية أو القرآنية. وقد جمع الله - تعالى - هنا لهم بين وصْفَي الإيمان الذي هو التصديق القلبي، والإسلام عبر كلمة تسليما والتي هي صيغة مبالغة من الإسلام، ليشير إلى أنهم سلموا لقضاء الله وقدره بجميع جوارحهم (1) .

ومقابل صورة الخائنين للعهود غير الموفين بها من المنافقين الذين وصفهم الله - تعالى - بقوله: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب: 15] ، يرسم القرآن لنا صورة رجال مؤمنين صادقين وَفَوا بعهودهم، فقال - تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} ، فمن المؤمنين الكامليْ الإيمانِ رجالٌ أوفوا بعهودهم مع الله - تعالى -، وصبروا على البأساء والضراء وحين البأس، فمنهم من وفّى بنذره، فاستشهد في سبيل الله كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر وغيرهم من الصحابة الكرام، ومنهم من ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة (2) ، كعلي بن أبي طالب، وطلحة اللذين كانا حَيَّيْن عند نزول هذه الآية.

ومقابل صورة الخائنين للعهود غير الموفين بها من المنافقين الذين وصفهم الله - تعالى - بقوله: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب: 15] ، يرسم القرآن لنا صورة رجال مؤمنين صادقين وَفَوا بعهودهم، فقال - تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} ، فمن المؤمنين الكامليْ الإيمانِ رجالٌ أوفوا بعهودهم مع الله - تعالى -، وصبروا على البأساء والضراء وحين البأس، فمنهم من وفّى بنذره، فاستشهد في سبيل الله كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر وغيرهم من الصحابة الكرام، ومنهم من ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة (2) ، كعلي بن أبي طالب، وطلحة اللذين كانا حَيَّيْن عند نزول هذه الآية.

فَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» (3) .

فَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» (3) .

فهؤلاء الرجال المؤمنون ما غيروا عهد الله ولا بدّلوه كما غيّر المنافقون، ولا نقضوه كفعل المنافقين الذين قالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا. وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا. وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} [الأحزاب: 13 - 15] .

فهؤلاء الرجال المؤمنون ما غيروا عهد الله ولا بدّلوه كما غيّر المنافقون، ولا نقضوه كفعل المنافقين الذين قالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا. وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا. وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} [الأحزاب: 13 - 15] .

ونتيجة الطاعة والوفاء بالعهد أن الله - تعالى - يثيب أهل الصدق بسبب صدقهم، وأما الغدارون من المنافقين فيعذبهم إن شاء تعذيبهم بأن لا يوفقهم للتوبة النصوح قبل الموت، فيموتوا على الكفر، فيستوجبوا النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، إن الله كان دائما غفورا لذنوب المسرفين على أنفسهم إذا تابوا، رحيما بهم، حيث

ونتيجة الطاعة والوفاء بالعهد أن الله - تعالى - يثيب أهل الصدق بسبب صدقهم، وأما الغدارون من المنافقين فيعذبهم إن شاء تعذيبهم بأن لا يوفقهم للتوبة النصوح قبل الموت، فيموتوا على الكفر، فيستوجبوا النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، إن الله كان دائما غفورا لذنوب المسرفين على أنفسهم إذا تابوا، رحيما بهم، حيث

(1) البقاعي، نظم الدرر (6/ 92) .

(1) البقاعي، نظم الدرر (6/ 92) .

(2) نخبة من العلماء، التفسير الميسر، ص 421.

(2) نخبة من العلماء، التفسير الميسر، ص 421.

(3) الترمذي، سنن الترمذي (5/ 350) رقم الحديث [3202] ، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإنما روي عن موسى بن طلحة عن أبيه.

(3) الترمذي، سنن الترمذي (5/ 350) رقم الحديث [3202] ، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإنما روي عن موسى بن طلحة عن أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت