فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1229

والتعبير بـ {سِيرُوا فِيهَا} مؤذن بشدة القرب، حتى كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى" (1) . وقدم الليالي، لأنها مظنة الخوف؛ وقد قيل: الليل أخفى للويل، أو لأنها سابقة على الأيام، أو قلنا: سيروا فيها آمنين وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالي وأياما كثيرة."

والتعبير بـ {سِيرُوا فِيهَا} مؤذن بشدة القرب، حتى كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى" (1) . وقدم الليالي، لأنها مظنة الخوف؛ وقد قيل: الليل أخفى للويل، أو لأنها سابقة على الأيام، أو قلنا: سيروا فيها آمنين وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالي وأياما كثيرة."

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو فقالوا: ربنا بَعِّدْ - بالتشديد -. وقرأ الباقون: {بَاعِدْ} - بالألف -. وقرأ أبو صالح، ومحمد بن الحنفية، وأبو العالية، ونصر بن عاصم، ويعقوب، ويروى عن ابن عباس: {رَبُّنَا بَاعَدَ} تقديره: لقد باعد ربنا بين أسفارنا، كأن الله - تعالى - يقول: قرّبنا لهم أسفارهم، فقالوا - أَشَرًا وَبَطَرًا: لقد بوعدت علينا أسفارنا، وعلى هذا، فإنهم ما طلبوا التبعيد، إنما طلبوا أقرب من ذلك القرب بطرًا وعجبا مع كفرهم. وقراءة يحيى بن يعمر، وعيسى بن عمر، وتروى عن ابن عباس: {رَبُّنَا بَعَّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} وفسّرها ابن عباس، قال: شكوا أن ربهم باعد بين أسفارهم، وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري: {رَبَّنَا بَعُدَ بَيْنُ أَسْفَارِنَا} {رَبَّنَا} نداء مضاف، ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا: {بَعُدَ بَيْنُ أَسْفَارِنَا} ورفع {بَيْنُ} بالفعل {بَعُدَ} أي: بَعُدَ ما يتصل بأسفارنا، وبعدت المسافات بين البلاد، وروى الفراء وأبو إسحاق {بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} : بعد سيرنا بين أسفارنا (2) .

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو فقالوا: ربنا بَعِّدْ - بالتشديد -. وقرأ الباقون: {بَاعِدْ} - بالألف -. وقرأ أبو صالح، ومحمد بن الحنفية، وأبو العالية، ونصر بن عاصم، ويعقوب، ويروى عن ابن عباس: {رَبُّنَا بَاعَدَ} تقديره: لقد باعد ربنا بين أسفارنا، كأن الله - تعالى - يقول: قرّبنا لهم أسفارهم، فقالوا - أَشَرًا وَبَطَرًا: لقد بوعدت علينا أسفارنا، وعلى هذا، فإنهم ما طلبوا التبعيد، إنما طلبوا أقرب من ذلك القرب بطرًا وعجبا مع كفرهم. وقراءة يحيى بن يعمر، وعيسى بن عمر، وتروى عن ابن عباس: {رَبُّنَا بَعَّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} وفسّرها ابن عباس، قال: شكوا أن ربهم باعد بين أسفارهم، وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري: {رَبَّنَا بَعُدَ بَيْنُ أَسْفَارِنَا} {رَبَّنَا} نداء مضاف، ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا: {بَعُدَ بَيْنُ أَسْفَارِنَا} ورفع {بَيْنُ} بالفعل {بَعُدَ} أي: بَعُدَ ما يتصل بأسفارنا، وبعدت المسافات بين البلاد، وروى الفراء وأبو إسحاق {بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} : بعد سيرنا بين أسفارنا (2) .

والمعنى: تبطروا على هذه النعم، وطلبوا زوالها، وتمنوا لو كان السفر طويلا وشاقًّا، وبلغ الترفُ ببعضهم والدَّعَةُ أن اشتكى من بعد الأسفار، جحودا وإنكارا لنعم الله - تعالى - فكانوا بين جاحدٍ للنعمة وبين متبرّم منها متململٍ يتمنى زوالَها، وذلك لما طالب بهم مدة النعمة، فبطروا، وملّوا، وآثروا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقالوا: لو كانت متاجرُنا أبعدَ، كان ما نجلبُه منها أشهى وأغلى.

والمعنى: تبطروا على هذه النعم، وطلبوا زوالها، وتمنوا لو كان السفر طويلا وشاقًّا، وبلغ الترفُ ببعضهم والدَّعَةُ أن اشتكى من بعد الأسفار، جحودا وإنكارا لنعم الله - تعالى - فكانوا بين جاحدٍ للنعمة وبين متبرّم منها متململٍ يتمنى زوالَها، وذلك لما طالب بهم مدة النعمة، فبطروا، وملّوا، وآثروا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقالوا: لو كانت متاجرُنا أبعدَ، كان ما نجلبُه منها أشهى وأغلى.

(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي (16/ 288) .

(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي (16/ 288) .

(2) يراجع: حجة القراءات لابن زنجلة، ص 482، والنشر في القراءات العشر (2/ 350) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 256) .

(2) يراجع: حجة القراءات لابن زنجلة، ص 482، والنشر في القراءات العشر (2/ 350) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت