فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1229

فسئموا طيب العيش، وملوا العافية، وطلبوا الكدّ والتعب كما طلب بنو إسرائيل الثوم والبصل مكان السلوى والعسل، وقالوا: لو كان جنى جناننا أبعد، لكان أجدر أن نشتهيه، وسألوا أن يجعل الله بينهم وبين الشام مفاوز، ليركبوا فيها الرواحل، ويتزوّدوا الأزواد، ويتطاولوا فيها على الفقراء.

فسئموا طيب العيش، وملوا العافية، وطلبوا الكدّ والتعب كما طلب بنو إسرائيل الثوم والبصل مكان السلوى والعسل، وقالوا: لو كان جنى جناننا أبعد، لكان أجدر أن نشتهيه، وسألوا أن يجعل الله بينهم وبين الشام مفاوز، ليركبوا فيها الرواحل، ويتزوّدوا الأزواد، ويتطاولوا فيها على الفقراء.

قال الشوكاني:"وكان هذا القول منهم بطرا وطغيانا لما سئموا النعمة ولم يصبروا على العافية، فتمنوا طول الأسفار والتباعد بين الديار، وسألوا الله تعالى أن يجعل بينهم وبين الشام مكان تلك القرى المتواصلة الكثيرة الماء والشجر والأمن، المفاوز والقفار والبراري المتباعدة الأقطار، فأجابهم الله إلى ذلك وخرب تلك القرى المتواصلة، وذهب بما فيها من الخير والماء والشجر" (1) .

قال الشوكاني:"وكان هذا القول منهم بطرا وطغيانا لما سئموا النعمة ولم يصبروا على العافية، فتمنوا طول الأسفار والتباعد بين الديار، وسألوا الله تعالى أن يجعل بينهم وبين الشام مكان تلك القرى المتواصلة الكثيرة الماء والشجر والأمن، المفاوز والقفار والبراري المتباعدة الأقطار، فأجابهم الله إلى ذلك وخرب تلك القرى المتواصلة، وذهب بما فيها من الخير والماء والشجر" (1) .

{وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} وظلموا أنفسهم بجحودهم وغفلتهم، وتململهم وتعنّتهم.

{وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} وظلموا أنفسهم بجحودهم وغفلتهم، وتململهم وتعنّتهم.

{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} يتحدث الناس بها، ويتعجبون من أخبارهم وبؤسهم بعد عيشهم الرغيد، وتفرّقهم بعد اجتماع شملهم، وذلّهم بعد عزّهم.

{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} يتحدث الناس بها، ويتعجبون من أخبارهم وبؤسهم بعد عيشهم الرغيد، وتفرّقهم بعد اجتماع شملهم، وذلّهم بعد عزّهم.

{وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي: فرّقناهم حتى صار تفرّقهم مثلا سائرا لكل فرقة ليس بعدها وِصال، فقالوا: تفرقوا أيادي سبأ، وذهبوا أيادي سبأ. يؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبَأٍ، مَا هُوَ: أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ فَقَالَ: «بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارٌ وَحِمْيَرُ، عَرَبًا كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ: فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ» (2) .

{وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي: فرّقناهم حتى صار تفرّقهم مثلا سائرا لكل فرقة ليس بعدها وِصال، فقالوا: تفرقوا أيادي سبأ، وذهبوا أيادي سبأ. يؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبَأٍ، مَا هُوَ: أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ فَقَالَ: «بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارٌ وَحِمْيَرُ، عَرَبًا كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ: فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ» (2) .

(1) فتح القدير للشوكاني (4/ 322) .

(1) فتح القدير للشوكاني (4/ 322) .

(2) الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (1/ 316) وإسناده حسن.

(2) الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (1/ 316) وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت