القلوب.
القلوب.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] .
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] .
سارعوا إلى الكفر، وأعلنوا الحرب على دعاة الحق، واستبعدوا العذاب متعللين بكثرة المال والولد.
سارعوا إلى الكفر، وأعلنوا الحرب على دعاة الحق، واستبعدوا العذاب متعللين بكثرة المال والولد.
وخص المترفين بالذكر لأنهم غالبا أول المكذبين للرسل - عليهم السلام - لما انشغلوا به من زخارف الدنيا وبهارجها، فهم منهمكون في شهواتها، مستغرقون في ملذاتها، قد انقلبت موازينهم، واختلطت مفاهيمهم، فتراهم يستهينون بالفقراء، ويزدرونهم، وينفرون منهم، فكيف بدعوةٍ تجمعهم، ورسالةٍ توحّدهم، وعقيدةٍ تؤاخيهم!
وخص المترفين بالذكر لأنهم غالبا أول المكذبين للرسل - عليهم السلام - لما انشغلوا به من زخارف الدنيا وبهارجها، فهم منهمكون في شهواتها، مستغرقون في ملذاتها، قد انقلبت موازينهم، واختلطت مفاهيمهم، فتراهم يستهينون بالفقراء، ويزدرونهم، وينفرون منهم، فكيف بدعوةٍ تجمعهم، ورسالةٍ توحّدهم، وعقيدةٍ تؤاخيهم!
أما الفقراء، فهم غالبا أصفياء القلوب، أنقياء السرائر، قد خلت قلوبهم من حب الدنيا، خلوّ جيوبهم وفراغَ بيوتهم من متاعها وأغراضها، ليس عندهم ما يخافون عليه إن اتبعوا دعوةَ الحق، بل إنها طريقهم إلى الخير والسعادة التي يحلُمُون بها؛ ولذلك، تراهم أكثر أتباع الأنبياء - عليهم السلام - كما جاء في حديث هرقل مع أبي سفيان، وفيه: « .. وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، .. » (1) .
أما الفقراء، فهم غالبا أصفياء القلوب، أنقياء السرائر، قد خلت قلوبهم من حب الدنيا، خلوّ جيوبهم وفراغَ بيوتهم من متاعها وأغراضها، ليس عندهم ما يخافون عليه إن اتبعوا دعوةَ الحق، بل إنها طريقهم إلى الخير والسعادة التي يحلُمُون بها؛ ولذلك، تراهم أكثر أتباع الأنبياء - عليهم السلام - كما جاء في حديث هرقل مع أبي سفيان، وفيه: « .. وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، .. » (1) .
{وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] .
{وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] .
وهْمٌ كاذبٌ، وسرابٌ خادعٌ، ذاك الذي يتعلقون بأهدابه الواهية، أيظنون أن كثرة الأموال والأولاد سببٌ للتجارة والرضوان! أيُّ منطقٍ هذا! وأيُّ ميزان!
وهْمٌ كاذبٌ، وسرابٌ خادعٌ، ذاك الذي يتعلقون بأهدابه الواهية، أيظنون أن كثرة الأموال والأولاد سببٌ للتجارة والرضوان! أيُّ منطقٍ هذا! وأيُّ ميزان!
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 36] فليس بسطة الرزق وتضييقه دليلا على ما زعمتم؛ فالرزق بتقدير وتدبير من الله - عزّ وجلّ - إن شاء بسَطَه
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 36] فليس بسطة الرزق وتضييقه دليلا على ما زعمتم؛ فالرزق بتقدير وتدبير من الله - عزّ وجلّ - إن شاء بسَطَه
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي، حديث [6] .
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي، حديث [6] .