فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1229

والذين لا يطلبون أجرة على دعوتهم، وهم على هدى وبصيرة فيما يدعونكم إليه من توحيد الله (1) .

والذين لا يطلبون أجرة على دعوتهم، وهم على هدى وبصيرة فيما يدعونكم إليه من توحيد الله (1) .

وقد تلطّف هذا الرجل المؤمن في الإرشاد لقومه كأنه ينصح نفسه، ويختار لهم ما يختار لنفسه: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وفي هذا الكلام نوع تقريع على ترك عبادة خالقهم. والمعنى: أي شيء يمنعني من أن أعبد خالقي الذي أبدعخلقي؟ وإليه مرجعكم بعد الموت، فيجازي كلًّا بعمله.

وقد تلطّف هذا الرجل المؤمن في الإرشاد لقومه كأنه ينصح نفسه، ويختار لهم ما يختار لنفسه: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وفي هذا الكلام نوع تقريع على ترك عبادة خالقهم. والمعنى: أي شيء يمنعني من أن أعبد خالقي الذي أبدعخلقي؟ وإليه مرجعكم بعد الموت، فيجازي كلًّا بعمله.

وكيف أتخذ من دون الله آلهة لا تسمع ولا تنفع ولا تغني عن عابدها شيئا؟ بل هي في المهانة والحقارة بحيث لو أراد الله أن يُنْزل بي شيئا من الضر والأذى، وشفعت لي لَم تنفع شفاعتهم، ولم يقدروا على إنقاذي، فكيف وهي أحجار لا تسمع ولا تنفع ولا تشفع؟ إني إِنْ عبدت غير الله واتخذت الأصنام آلهة لفي خسران ظاهر جلي.

وكيف أتخذ من دون الله آلهة لا تسمع ولا تنفع ولا تغني عن عابدها شيئا؟ بل هي في المهانة والحقارة بحيث لو أراد الله أن يُنْزل بي شيئا من الضر والأذى، وشفعت لي لَم تنفع شفاعتهم، ولم يقدروا على إنقاذي، فكيف وهي أحجار لا تسمع ولا تنفع ولا تشفع؟ إني إِنْ عبدت غير الله واتخذت الأصنام آلهة لفي خسران ظاهر جلي.

وبعد النصح والتذكير، أعلن إسلامه، وأشهر إيمانه، فقال: إني آمنت بربكم الذي خلقكم، فاسمعوا قولي، واعملوا بنصيحتي (2) .

وبعد النصح والتذكير، أعلن إسلامه، وأشهر إيمانه، فقال: إني آمنت بربكم الذي خلقكم، فاسمعوا قولي، واعملوا بنصيحتي (2) .

ويوحي سياق القصة بعد ذلك أنهم لم يمهلوه أن قتلوه، وإن كان لا يذكر شيئا من هذا صراحة. إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها، وعلى القوم وما هم فيه؛ ويرفعه لنرى هذاد الذي جهر بكلمة الحق، متبعا صوت الفطرة، وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل. نراه في العالم الآخر. ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد.

ويوحي سياق القصة بعد ذلك أنهم لم يمهلوه أن قتلوه، وإن كان لا يذكر شيئا من هذا صراحة. إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها، وعلى القوم وما هم فيه؛ ويرفعه لنرى هذاد الذي جهر بكلمة الحق، متبعا صوت الفطرة، وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل. نراه في العالم الآخر. ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد.

{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} ..

{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} ..

وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء. وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة. ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة

وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء. وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة. ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة

(1) مختصر تفسير ابن كثير (3/ 159) .

(1) مختصر تفسير ابن كثير (3/ 159) .

(2) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني (3/ 11) .

(2) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني (3/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت