فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1229

العبادة إليه. وإنما أقسم الله تعالى جوابا لكفار مكة الذين قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟} وكيف يسع هذا الخلق؟

العبادة إليه. وإنما أقسم الله تعالى جوابا لكفار مكة الذين قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟} وكيف يسع هذا الخلق؟

فهو خالق السماوات والأرض وما بينهما من مخلوقات، ومالك ذلك كله، وهو رب مشارق الشمس ومغاربها. وخصّ المشارق بالذكر، واكتفى بها عن المغارب لدلالتها عليها. وقد صرّح بها في مواضع أخرى، فقال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [المعارج: 40] ، أي مطالع الشمس ومغاربها. وقال تعالى أيضا: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] ، على اعتبار مشرقَي الصيف والشتاء ومغربَيهما.

فهو خالق السماوات والأرض وما بينهما من مخلوقات، ومالك ذلك كله، وهو رب مشارق الشمس ومغاربها. وخصّ المشارق بالذكر، واكتفى بها عن المغارب لدلالتها عليها. وقد صرّح بها في مواضع أخرى، فقال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [المعارج: 40] ، أي مطالع الشمس ومغاربها. وقال تعالى أيضا: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] ، على اعتبار مشرقَي الصيف والشتاء ومغربَيهما.

وأما قوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [المزمل: 9] فالمراد به الجهة؛ فالمشرق جهة، والمغرب جهة. وخُصّ الجمع بهذه السورة لمناسبة جموع أولها.

وأما قوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [المزمل: 9] فالمراد به الجهة؛ فالمشرق جهة، والمغرب جهة. وخُصّ الجمع بهذه السورة لمناسبة جموع أولها.

ثم بيّن سبحانه بعضا من مظاهر خلقه تأكيدا لوحدانيته، وإثباتا لقدرته؛ فقد جمّل الدنيا وزيّنها (1) بالكواكب تبدو في السماء متلألئة كالجواهر المنيرة، كما يتجلّى فيها قوة الحفظ والحرز من الشيطان العاتي الخارج عن الطاعة المتجرد للشر. وإنما خصّ السماء الدنيا بالذكر لأنها التي تباشر أبصارنا، كما أن الحفظ من الشياطين إنما هو فيها وحدها، فلا يمكّنون من التسمّع إلى الملائكة في السماء إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مما يقوله من شرعه وقدره مبالغة في نفي السماع (2) . وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون إلى الآن، لكنهم لا يسمعون شيئا منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم يُرمَون بالكواكب، ويُرجَمون بالشهب من كل جهة يصعدون إلى السماء منها إذا أرادوا الصعود لاستراق السمع، فيُمنَعون من الوصول إلى ذلك، ولهم في الآخرة عذاب مستمر موجع.

ثم بيّن سبحانه بعضا من مظاهر خلقه تأكيدا لوحدانيته، وإثباتا لقدرته؛ فقد جمّل الدنيا وزيّنها (1) بالكواكب تبدو في السماء متلألئة كالجواهر المنيرة، كما يتجلّى فيها قوة الحفظ والحرز من الشيطان العاتي الخارج عن الطاعة المتجرد للشر. وإنما خصّ السماء الدنيا بالذكر لأنها التي تباشر أبصارنا، كما أن الحفظ من الشياطين إنما هو فيها وحدها، فلا يمكّنون من التسمّع إلى الملائكة في السماء إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مما يقوله من شرعه وقدره مبالغة في نفي السماع (2) . وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون إلى الآن، لكنهم لا يسمعون شيئا منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم يُرمَون بالكواكب، ويُرجَمون بالشهب من كل جهة يصعدون إلى السماء منها إذا أرادوا الصعود لاستراق السمع، فيُمنَعون من الوصول إلى ذلك، ولهم في الآخرة عذاب مستمر موجع.

(1) قرأ الجمهور: {بِزِينَة الْكَواكِبِ} - بالكسر - على الإضافة، وقرأ حمزة وحفص عن عاصم بتنوين الجر على البدل، وكلاهما بمعنى واحد. انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 336) .

(1) قرأ الجمهور: {بِزِينَة الْكَواكِبِ} - بالكسر - على الإضافة، وقرأ حمزة وحفص عن عاصم بتنوين الجر على البدل، وكلاهما بمعنى واحد. انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 336) .

(2) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: {يَسَّمَّعُونَ} - بالتشديد - وقرأ الجمهور بالتخفيف: {يَسْمَعُونَ} . والتسمّع: طلب السماع. فنفي طلب السماع على قراءة التشديد، ونفى السماع على قراءة التخفيف. والثاني أرجح، لقوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] . انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 336) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 65) .

(2) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: {يَسَّمَّعُونَ} - بالتشديد - وقرأ الجمهور بالتخفيف: {يَسْمَعُونَ} . والتسمّع: طلب السماع. فنفي طلب السماع على قراءة التشديد، ونفى السماع على قراءة التخفيف. والثاني أرجح، لقوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] . انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 336) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت