فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1229

وطرد الشياطين هو الغالب عليهم، إلا من شذّ فخطف نبأً، أو اختلس كلمة يسمعها من السماء، فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب المنتفض من السماء قبل أن يلقيها، وربما ألقاها بقدر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب؛ وهو شعلة ساطعة من النار تكاد تثقب لشدة ضوئها، فتتبع الشيطان فتحرقه أو تقتله أو تخبله، كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خِضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ قَالُوْا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوْا لِلَّذِيْ قَالَ: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيْرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُّ السَّمْعِ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيْهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيْهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيْهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيْهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيَصْدُقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِيْ سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ» (1) .

وطرد الشياطين هو الغالب عليهم، إلا من شذّ فخطف نبأً، أو اختلس كلمة يسمعها من السماء، فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب المنتفض من السماء قبل أن يلقيها، وربما ألقاها بقدر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب؛ وهو شعلة ساطعة من النار تكاد تثقب لشدة ضوئها، فتتبع الشيطان فتحرقه أو تقتله أو تخبله، كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خِضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ قَالُوْا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوْا لِلَّذِيْ قَالَ: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيْرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُّ السَّمْعِ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيْهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيْهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيْهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيْهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيَصْدُقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِيْ سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ» (1) .

قال صاحب الظلال: والمهم، أن هذه الشياطين التي تمنع من الوصول إلى الملأ الأعلى ومن التسمّع لما يدور فيه هي التي يدّعي المدّعون أن بينها وبين الله نسبا، ولو كان شيء من هذا صحيحا، لتغيّر وجه المعاملة. ولَمَا كان مصير الأنسباء والأصهار - بزعمهم - هو المطاردة والرجم والحرق أبدا! (2) .

قال صاحب الظلال: والمهم، أن هذه الشياطين التي تمنع من الوصول إلى الملأ الأعلى ومن التسمّع لما يدور فيه هي التي يدّعي المدّعون أن بينها وبين الله نسبا، ولو كان شيء من هذا صحيحا، لتغيّر وجه المعاملة. ولَمَا كان مصير الأنسباء والأصهار - بزعمهم - هو المطاردة والرجم والحرق أبدا! (2) .

ويقول الإمام الرازي في تفسيره: دلّت التواريخ على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - بزمان طويل، ذكروا ذلك، وتكلموا في سبب حدوثه، وإذا ثبت أن ذلك كان موجودا قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -، امتنع على مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنها كثرت في زمان

ويقول الإمام الرازي في تفسيره: دلّت التواريخ على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - بزمان طويل، ذكروا ذلك، وتكلموا في سبب حدوثه، وإذا ثبت أن ذلك كان موجودا قبل مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -، امتنع على مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنها كثرت في زمان

(1) صحيح البخاري كتاب التفسير باب تفسير سورة سبأ، رقم الحديث [4800] .

(1) صحيح البخاري كتاب التفسير باب تفسير سورة سبأ، رقم الحديث [4800] .

(2) في ظلال القرآن لسيد قطب (5/ 2984) .

(2) في ظلال القرآن لسيد قطب (5/ 2984) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت