الانتقالي من التقرير التوبيخي إلى أن حالهم العجب (1) . أي لا حاجة لاستفتائهم، فهم أهل
الانتقالي من التقرير التوبيخي إلى أن حالهم العجب (1) . أي لا حاجة لاستفتائهم، فهم أهل
(1) في قوله تعالى: {عَجِبْتَ} قراءتان سبعيّتان:
(1) في قوله تعالى: {عَجِبْتَ} قراءتان سبعيّتان:
قرأ الجمهور: بفتح التاء، على أن المخاطَب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حصل منه لما رأى إعراضهم، فيكون الخبر مستعملا في حقيقته، أو على استعمال الخبر في معنى الطلب للمبالغة، والمعنى: اعجب لهم، أو على تقرير همزة الاستفهام، أي: بل أعحبت. وعلى العموم، فالمعنى: أن حالهم هذه حرية بالتعحب، كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُم} [الرعد: 5] .
قرأ الجمهور: بفتح التاء، على أن المخاطَب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حصل منه لما رأى إعراضهم، فيكون الخبر مستعملا في حقيقته، أو على استعمال الخبر في معنى الطلب للمبالغة، والمعنى: اعجب لهم، أو على تقرير همزة الاستفهام، أي: بل أعحبت. وعلى العموم، فالمعنى: أن حالهم هذه حرية بالتعحب، كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُم} [الرعد: 5] .
وقرأ حمزة والكسائي: بضمها على أن الله تعالى هو المتعجب، ومعناه من الله تعالى أنه صفة فعل، فيكون المراد أن الله تعالى أسند العجب إلى نفسه، ويُعرف أنه ليس المراد حقيقة العجب المستلزمة للروع والمفاجأة بأمر غير مترقَّب، بل المراد: التعجب على معنى: المجازاة على عجبهم، فأُطلق على ذلك العقاب فعْلُ {عَجِبْتُ} ، كما أُطلق على عقاب مكرهم المكرُ في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] . والعجب من الله قد يكون بمعنى الإنكار والذم والغضب والمؤاخذة، كما في هذا الموقف، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا، كناية عن لازمه، وهو استعظام الأمر المتعجب منه، لأنه أبلغ من التصريح. وقد تكرر في كلام النبوة؛
وقرأ حمزة والكسائي: بضمها على أن الله تعالى هو المتعجب، ومعناه من الله تعالى أنه صفة فعل، فيكون المراد أن الله تعالى أسند العجب إلى نفسه، ويُعرف أنه ليس المراد حقيقة العجب المستلزمة للروع والمفاجأة بأمر غير مترقَّب، بل المراد: التعجب على معنى: المجازاة على عجبهم، فأُطلق على ذلك العقاب فعْلُ {عَجِبْتُ} ، كما أُطلق على عقاب مكرهم المكرُ في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] . والعجب من الله قد يكون بمعنى الإنكار والذم والغضب والمؤاخذة، كما في هذا الموقف، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا، كناية عن لازمه، وهو استعظام الأمر المتعجب منه، لأنه أبلغ من التصريح. وقد تكرر في كلام النبوة؛
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَعْجَبُ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ» وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: «لِيَضْحَكَ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ» يعني: ثم يُسْلِم القاتلُ الذي كان كافرا، فيقاتل فيستشهد في سبيل الله. (رواه النسائي في كتاب الجهاد، باب اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة، رقم الحديث [3114] .
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَعْجَبُ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ» وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: «لِيَضْحَكَ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ» يعني: ثم يُسْلِم القاتلُ الذي كان كافرا، فيقاتل فيستشهد في سبيل الله. (رواه النسائي في كتاب الجهاد، باب اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة، رقم الحديث [3114] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيْفُ هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِيْ ضَيْفَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوْتُ صِبْيَانِيْ، فَقَالَ: هَيِّئِيْ طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِيْ سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِيْ صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوْا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: «ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُمَا» ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] (رواه البخاري، كتاب المناقب، باب {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ، رقم الحديث [3514] ) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيْفُ هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِيْ ضَيْفَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوْتُ صِبْيَانِيْ، فَقَالَ: هَيِّئِيْ طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِيْ سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِيْ صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوْا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: «ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُمَا» ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] (رواه البخاري، كتاب المناقب، باب {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ، رقم الحديث [3514] ) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ» (رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الأسارى في السلاسل، رقم الحديث [2788] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ» (رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الأسارى في السلاسل، رقم الحديث [2788] .
قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قَرَأَة الأمصار، فَبِأَيَّتِهِمَا قرأ القارئ فمصيب. ثم علّل ذلك بقوله: إنهما، وإن اختلف معنياهما، فكل واحد من مَعْنَيَيْه صحيح؛ قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب =
قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قَرَأَة الأمصار، فَبِأَيَّتِهِمَا قرأ القارئ فمصيب. ثم علّل ذلك بقوله: إنهما، وإن اختلف معنياهما، فكل واحد من مَعْنَيَيْه صحيح؛ قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب =