من أحداث في الدنيا، وما عانوا فيها، فيقول مؤمن منهم متذكرا أحد أصحابه من قرناء السوء في الدنيا من المستهزئين بالبعث والمنكرين له، محتجًّا على إعادة الحياة والحساب والجزاء، مستخفّا به. ثم يطلب من جُلسائه مطالعتَه في النار ورؤيتَه في عذابه يُجازَى عليه. ثم يخاطبه بعد أن عاينه يتلظّى في عذابه، ورآه في وسط الجحيم (1) ، فيذكره موبِّخًا بمحاولاته في إغوائه في الدنيا وسعيه في إهلاكه، حين كان ينكر الإيمان بالبعث ويسخر منه مقِرًّا بفضل ربه عليه في ثباته على الإيمان الذي حماه وعصمه من حضوره معه في هذا المآل الذي لا يُحسد عليه - و (أحضر) لا تستعمل مطلقا إلا في الشر -. ثم يعود المؤمن يسائل جلساءه من أهل الجنة مبتهجا مسرورا، وباستفهام تقريري يعبر عن ابتهاجه وسروره، وتحدّثا بنعمة الله تعالى عليه، وبمَسْمَع من قرينه ليكون توبيخا له، وزيادة في العذاب: أنحن مخلّدون منعّمون فما نحن بميّتين ولا معذّبين؟ والحال أن هذه حال المؤمنين أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى (2) . بخلاف الكفار في النار، فإنهم يتمنّون فيها الموت كل ساعة. وقيل لحكيم: ما شرٌّ من الموت؟ قال: الذي يُتمنى فيه الموتُ (3) .
من أحداث في الدنيا، وما عانوا فيها، فيقول مؤمن منهم متذكرا أحد أصحابه من قرناء السوء في الدنيا من المستهزئين بالبعث والمنكرين له، محتجًّا على إعادة الحياة والحساب والجزاء، مستخفّا به. ثم يطلب من جُلسائه مطالعتَه في النار ورؤيتَه في عذابه يُجازَى عليه. ثم يخاطبه بعد أن عاينه يتلظّى في عذابه، ورآه في وسط الجحيم (1) ، فيذكره موبِّخًا بمحاولاته في إغوائه في الدنيا وسعيه في إهلاكه، حين كان ينكر الإيمان بالبعث ويسخر منه مقِرًّا بفضل ربه عليه في ثباته على الإيمان الذي حماه وعصمه من حضوره معه في هذا المآل الذي لا يُحسد عليه - و (أحضر) لا تستعمل مطلقا إلا في الشر -. ثم يعود المؤمن يسائل جلساءه من أهل الجنة مبتهجا مسرورا، وباستفهام تقريري يعبر عن ابتهاجه وسروره، وتحدّثا بنعمة الله تعالى عليه، وبمَسْمَع من قرينه ليكون توبيخا له، وزيادة في العذاب: أنحن مخلّدون منعّمون فما نحن بميّتين ولا معذّبين؟ والحال أن هذه حال المؤمنين أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى (2) . بخلاف الكفار في النار، فإنهم يتمنّون فيها الموت كل ساعة. وقيل لحكيم: ما شرٌّ من الموت؟ قال: الذي يُتمنى فيه الموتُ (3) .
ثم تأتي خاتمة الموقف الحواري بتقرير قاعدة العدل الإلهي؛ وهي أن الخلود في دار النعيم والنجاة من النار، هي حقيقة الفوز العظيم. فَلْيُعِدَّ العقلاءُ العاملون عُدَّتَهُم بمواصلة عملهم
ثم تأتي خاتمة الموقف الحواري بتقرير قاعدة العدل الإلهي؛ وهي أن الخلود في دار النعيم والنجاة من النار، هي حقيقة الفوز العظيم. فَلْيُعِدَّ العقلاءُ العاملون عُدَّتَهُم بمواصلة عملهم
(1) ورد في الآثار أن لأهل الجنة كوى وطاقات يشرفون منها على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النعمة والعبرة، لأن لهم في عذاب أهل النار وتوبيخهم سرورا وراحة. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 83) ، وروح المعاني للألوسي (23/ 93) .
(1) ورد في الآثار أن لأهل الجنة كوى وطاقات يشرفون منها على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النعمة والعبرة، لأن لهم في عذاب أهل النار وتوبيخهم سرورا وراحة. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 83) ، وروح المعاني للألوسي (23/ 93) .
(2) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحٍ، فَيُنَادِيْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّوْنَ وَيَنْظُرُوْنَ، فَيَقُوْلُ: هَلْ تَعْرِفُوْنَ هَذَا؟ فَيَقُوْلُوْنُ: نَعَمْ، هَذَا اَلْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّوْنَ وَيَنْظُرُوْنَ، فَيَقُوْلُ: هَلْ تَعْرِفُوْنَ هَذَا؟ فَيَقُوْلُوْنُ: نَعَمْ، هَذَا اَلْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُوْدٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُوْدٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم: 39] . وَهَؤُلَاءِ فِيْ غَفْلَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ» (صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ، رقم الحديث [4361] ) .
(2) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحٍ، فَيُنَادِيْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّوْنَ وَيَنْظُرُوْنَ، فَيَقُوْلُ: هَلْ تَعْرِفُوْنَ هَذَا؟ فَيَقُوْلُوْنُ: نَعَمْ، هَذَا اَلْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّوْنَ وَيَنْظُرُوْنَ، فَيَقُوْلُ: هَلْ تَعْرِفُوْنَ هَذَا؟ فَيَقُوْلُوْنُ: نَعَمْ، هَذَا اَلْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُوْدٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُوْدٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم: 39] . وَهَؤُلَاءِ فِيْ غَفْلَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ» (صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ، رقم الحديث [4361] ) .
(3) تفسير النسفي (4/ 21) ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (23/ 119) .
(3) تفسير النسفي (4/ 21) ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (23/ 119) .