فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1229

الله تعالى {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} ؛ وهم الغرق، وتكذيب الكفرة، وأذى قومه، وركوب الماء وهوله، والخبر الثقيل على القلب، والحزن، والغمّ الشديد. والمعني به الطوفان، وهو كرب عظيم على الذين وقعوا فيه، وإنجاء نوح منه سلامته من الوقوع فيه، لأنه هول في المنظر، وخوف في العاقبة، والواقع فيه موقنٌ بالهلاك، ولا يزال الخوف يزداد به حتى يغمره الماء، ثم لا يزال في آلام من ضيق النفس، ورِعدة القرِّ، والخوف، وتحقق الهلاك حتى يغرق في الماء.

الله تعالى {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} ؛ وهم الغرق، وتكذيب الكفرة، وأذى قومه، وركوب الماء وهوله، والخبر الثقيل على القلب، والحزن، والغمّ الشديد. والمعني به الطوفان، وهو كرب عظيم على الذين وقعوا فيه، وإنجاء نوح منه سلامته من الوقوع فيه، لأنه هول في المنظر، وخوف في العاقبة، والواقع فيه موقنٌ بالهلاك، ولا يزال الخوف يزداد به حتى يغمره الماء، ثم لا يزال في آلام من ضيق النفس، ورِعدة القرِّ، والخوف، وتحقق الهلاك حتى يغرق في الماء.

أما النعمة الثانية: فهي جعل ذريته أصولَ البشر والأعراق والأجناس، وجعل عمران الأرض بها، وهي نعمة دائمة، لأنهم يدعون له، ويذكر بينهم، وهم وحدهم دون غيرهم الباقون على قيد الحياة. والآية تفيد الحصر، وهو أن كل مَن سواه وسوى ذريته ممن كفر بدعوته قد فنوا؛ ومنهم زوجته وولده الرابع كنعان الذي أبى الاستجابة لأمره، وقد أشار القرآن الكريم إليهما في آيات معروفة (1) .

أما النعمة الثانية: فهي جعل ذريته أصولَ البشر والأعراق والأجناس، وجعل عمران الأرض بها، وهي نعمة دائمة، لأنهم يدعون له، ويذكر بينهم، وهم وحدهم دون غيرهم الباقون على قيد الحياة. والآية تفيد الحصر، وهو أن كل مَن سواه وسوى ذريته ممن كفر بدعوته قد فنوا؛ ومنهم زوجته وولده الرابع كنعان الذي أبى الاستجابة لأمره، وقد أشار القرآن الكريم إليهما في آيات معروفة (1) .

قال ابن عباس: ذُرِّيّته بنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث. فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والصقلب والخزر ويأجوج ومأجوح وما هنالك. وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّوْمِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ» (2) .

قال ابن عباس: ذُرِّيّته بنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث. فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والصقلب والخزر ويأجوج ومأجوح وما هنالك. وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّوْمِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ» (2) .

فنوح آدم الأصغر، والأب الثاني للبشر، لأنه ذريته هم ركّاب السفينة، وهم الأحياء فقط، والذين بقوا من نسله بعد هلاك قومه. قال ابن عباس: أهل الأرض كلهم من ذرية نوح. وهو شيخ الأنبياء، بل أول الرسل إلى الأرض، كما في حديث الشفاعة: «اِذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اِذْهَبُوا

فنوح آدم الأصغر، والأب الثاني للبشر، لأنه ذريته هم ركّاب السفينة، وهم الأحياء فقط، والذين بقوا من نسله بعد هلاك قومه. قال ابن عباس: أهل الأرض كلهم من ذرية نوح. وهو شيخ الأنبياء، بل أول الرسل إلى الأرض، كما في حديث الشفاعة: «اِذَهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اِذْهَبُوا

(1) قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10] ، وقال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 45 - 46] .

(1) قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10] ، وقال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 45 - 46] .

(2) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومِن سورة الصافات، رقم الحديث [3866] . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

(2) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومِن سورة الصافات، رقم الحديث [3866] . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت